فيجوز الاشتغال بالحاضرة - في سعة الوقت - لمن عليه قضاء وإن كان الأحوط تقديمها عليها [ 77 ] ، خصوصا في فائتة ذلك اليوم [ 78 ] ، بل إذا شرع في الحاضرة قبلها استحب له العدول منها إليها [ 79 ] إذا لم يتجاوز محلّ العدول .
( مسألة 29 ] : إذا كانت عليه فوائت أيام ، وفاتت منه صلاة ذلك اليوم - أيضا - ولم يتمكن من إتيان جميعها أو لم يكن بانيا على إتيانها فالأحوط استحبابا أن يأتي بفائتة اليوم قبل الأدائية ، ولكن لا يكتفي بها بل بعد الإتيان بالفوائت يعيدها أيضا مرتبة عليها [ 80 ] .
شرح
واستدل أيضا بالإجماع ، وقاعدة الاشتغال . والأول موهون بشهرة الخلاف والمخالف . والثاني بأنّ الشك في أصل التكليف لا المكلَّف به . وحيث إنّه قد استقر المذهب على عدم وجوب الفورية في القضاء ، وعلى عدم الترتيب بينه وبين الحاضرة فلا وجه لتطويل البحث بعد فقد الدليل على الفورية والترتيب .
[ 77 ] خروجا عن مخالفة جمع من الفقهاء ( قدّس سرّهم ) ، واهتماما بالقضاء مهما أمكن .
[ 78 ] خروجا عن مخالفة العلامة رحمه اللَّه في المختلف حيث خص الوجوب بفائتة اليوم مع أنّه لم يأت بدليل خاص لذلك سوى ما تمسك بما مرّ من أخبار المضايقة ، وقد مرّ الجواب عنها .
[ 79 ] لأنّ ذلك هو المستفاد من مجموع الأدلة بعد رد بعضها إلى بعض وقد تقدم في [ المسألة 11 ] من فصل ( أحكام الأوقات ) ، فراجع .
[ 80 ] أما استحباب أن يأتي بفائتة اليوم قبل الحاضرة ، فلما تقدم في المسألة السابقة . وأما الإعادة ثانية مرتبة فلإحراز الترتيب بناء على القول به وتقدم عدم الدليل على كلّ منهما ، مع أنّ الاحتياط الأول معارض بالاحتياط الثاني لأنّ مقتضى الترتيب عدم صحة الإتيان بفائتة اليوم ، بل يحصل الاحتياط بإتيان الفوائت مرتبة إلى أن يضيق وقت الحاضرة .