شرح
والإشكال عليه بأنّه خلاف المجمع عليه بأنّ ظاهره تأخير المغرب عن العشاء في الوقت المشترك بينهما ولا يقول به أحد ، مردود : بأنّ جواب الإمام عليه السلام ليس نصّا ، ولا ظاهرا في ذلك ، ويمكن أن يكون مراده عليه السلام بالوقت الذي هو فيه الإتيان بوظيفة الوقت ، أي المغرب والعشاء مترتبا ، مع أنّ الإشكال من هذه الجهة لا ينافي ظهوره في المدعى .
ومنها : خبر صفوان عن العيص بن القاسم : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نسي أو نام عن الصلاة حتّى دخل وقت صلاة أخرى . فقال عليه السلام : إن كانت صلاة الأولى فليبدأ بها ، وإن كانت صلاة العصر فليصلّ العشاء ثمَّ يصلَّي العصر » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 6 ..
وظهور الذيل في عدم الفورية في القضاء مما لا ينكر .
ومثله خبر حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه ، فخاف أن يدركه الصبح ولم يصلّ صلاة ليلته تلك . قال عليه السلام : يؤخر القضاء ويصلَّي صلاة ليلته تلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 61 من أبواب المواقيت حديث : 9 ..
ومنها : خبر جابر : « قال رجل : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كيف أقضي ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : صلّ مع كلّ صلاة مثلها » ( 3 )( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 9 ..
وهو ظاهر في عدم الفورية في القضاء .
فتلخص من جميع ما مرّ : أنّه لم يتم دليل على الفورية في القضاء ، ويكفي حينئذ أصالة البراءة ، وأصالة الإطلاق ، والأخبار الخاصة سياقها سياق الإرشاد إلى الاستباق والمسارعة إلى تفريغ الذمة مهما أمكن ولا ريب في حسنه عقلا وشرعا ، ولو كانت الفورية في القضاء حكما إلهيا واقعيا لأشير إليه في هذه المسألة العامة البلوى من أول البعثة ولم يؤخر إظهاره إلى زمان الصادقين عليهما السلام .