السجود عليه ، ولا تعتبر فيه الطهارة من الحدث ولا من الخبث [ 29 ] ، فتسجد الحائض وجوبا عند سببه ، وندبا عند سبب الندب [ 30 ] ، وكذا الجنب [ 31 ] .
شرح
عدم اعتبار شيء فيه إلا الصدق العرفي للسجود ، ومقتضى الجمود على الإطلاق هو الأخير ، وإن كان المنساق إلى الأذهان لدى المتشرعة هو الأول ، ومنه يعلم الوجه في وجوب وضع المساجد ، ولعلّ وجه جزمه قدّس سره بالفتوى في الأول والاحتياط في الأخير احتمال أن يكون عدم العلو تحديدا شرعيا لأصل السجود مطلقا ، بخلاف وضع سائر المساجد فإنّها خارجة عن حقيقته .
[ 29 ] إجماعا فيهما ، ونصوصا أيضا في الأخير ، ففي خبر أبي بصير :
« إذا قرئ بشيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد ، وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنبا ، وإن كانت المرأة لا تصلَّي » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب قراءة القرآن حديث : 2 ..
ونحوه غيره . ومن إطلاقه في الجنب والمرأة يمكن أن يستفاد حكم الخبث أيضا لملازمة الجنابة والحيض له غالبا . وأما صحيح عبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد السجدة إذا سمعت ، قال عليه السلام : تقرأ ولا تسجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب الحيض حديث : 4 ..
فمحمول على غير العزائم جمعا ، ويكون النهي عن السجود حينئذ لمجرد الكراهة في العبادة التي لا تنافي مطلوبيتها وجوبا أو ندبا ، ولكن ضبطه في الاستبصار : « لا تقرأ ولا تسجد » ( 3 )( 3 ) الاستبصار ج : 1 صفحة : 320 حديث : 1193 .، وعلى فرض الصحة يمكن حمله على مطلق المرجوحية بالنسبة إلى غير العزائم التي لا تنافي أصل المطلوبية في الجملة .
[ 30 ] لإطلاق ما دل على السببية من غير تقييد ، ويمكن أن يستفاد حكم السجدة المندوبة مما ورد في العزيمة بالفحوى .
[ 31 ] لما تقدم من ذكره بالخصوص في النص ، وهو وإن ورد في العزيمة ،