تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
ودلالة الكلّ مخدوشة : لأنّ ظهورها في كثرة الاهتمام بالقضاء مما لا ريب فيه . واستفادة وجوب الفورية منها ممنوع بقرينة ما استدل به على المواسعة . وقد استدل بأمور أخرى ظاهرة الخدشة ، كما لا يخفى على من راجعها . إن قلت : يكفي إطلاقات القضاء في فوريته وضيقه لكونها من لوازم الأمر إلا أن يدل دليل على الخلاف ، لأنّ الأمر علَّة تامة للتحريك إلى متعلقه ومقتضاه الفورية إلا مع القرينة على الخلاف ، فلا وجه حينئذ للتراخي ، ولا للرجوع إلى البراءة . قلت : ليس شأن الأمر إلا إيجاد الداعي وإتمام الحجة على المأمور به العبادي بداعي الأمر لا بداع آخر ، وهو حاصل بمجرد أمر الآمر امتثل في الخارج أم لا ، وحصول المأمور به ليس معلولا للأمر حتّى يقتضي الفورية ، بل هو معلول إرادة المأمور ومشيته فقط ، فلا وجه لاستفادة الفورية من الأمر بالبيان المتقدم . ثمَّ إنّه قد استدل على المواسعة وعدم الفورية في القضاء بجملة من الأخبار : منها : ما عن أصل الحلبي من قوله عليه السلام : « ومن نام أو نسي أن يصلَّي المغرب والعشاء الآخرة فإن استيقظ قبل الفجر بمقدار ما يصلَّيهما جميعا فليصلَّهما ، وإن استيقظ بعد الفجر فليصلّ الفجر ثمَّ يصلَّي المغرب ثمَّ العشاء » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 5 .. وحمل قوله عليه السلام : « وإن استيقظ بعد الفجر . . » على ضيق وقت الفجر خلاف الظاهر ، ونحوه صحيح أبي بصير ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 8 .. ومنها : خبر جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « الرجل تفوته الأولى والعصر والمغرب وذكرها بعد العشاء الآخرة ؟ قال عليه السلام : يبدأ بصلاة الوقت الذي هو فيه ، فإنّه لا يأمن الموت ، فيكون قد ترك الفريضة في وقت قد دخل ، ثمَّ يقضي ما فاته الأول فالأول » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 62 من أبواب المواقيت حديث : 6 ..
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 318 | السيد عبد الأعلى السبزواري