شرح
أما الأول : فالمسألة من صغريات الشك في الشبهة الوجوبية ، والمتفق عليها - نصّا وفتوى - البراءة ، بناء على كون الوجوب نفسيا ، وكذا بناء على كونه غيريا شرطيا على ما هو التحقيق - كما ثبت في الأصول - فلا وجه للتمسك بقاعدة الاشتغال على الفورية ، إذ المسألة من صغريات الشك في أصل التكليف لا المكلَّف به .
وأما الثاني : فمقتضى الإطلاقات عدم وجوبه ، وقد ثبت في محلَّه عدم دلالة الأوامر على الفورية إلا بقرينة خارجية . وأما الأخير فلا إجماع يعتمد عليه على الفورية .
وأما الثالث : - أي الأدلة الخاصة - وهي العمدة ، فهي جملة من الأخبار ، وقد استدل بها لهذه المسألة وللمسألة التالية أيضا - أي عدم جواز التطوع لمن عليه الفريضة .
منها : صحيح زرارة : « عن رجل صلَّى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلَّها ، أو نام عنها ، فقال عليه السلام : يقضيها إذا ذكرها ، في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت ، وهذه أحق بوقتها فليصلَّها ، فإذا قضاها فليصلّ ما فاته مما قد مضى . ولا يتطوع بركعة حتّى يقضي الفريضة كلَّها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 3 ..
وفيه : أنّ المنساق منه وحدة الفائتة التي شرع فيها فدخل وقت صلاة أخرى في الأثناء فيكون المراد من الوقت ، وقت الفضيلة لا محالة ، ويصير محصّل مفاد الحديث حينئذ : أنّ إدراك الصلاة في وقت فضيلتها أفضل من التعجيل في قضاء ما فات ، فيدل على أنّ التعجيل في القضاء مستحب ، كما أنّ درك أول الوقت بالنسبة إلى الصلاة التي دخل وقتها أيضا كذلك وحينئذ فإن أمكن الجمع بينهما فهو المطلوب ، إذ لا يستفاد منه إلا الاهتمام بقضاء الصلوات في الجملة وإلا يقدم الصلاة التي دخل وقتها لأهميتها ، فالصحيح على خلاف المطلوب أدل .