تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
ومع الترك يجب القضاء ، لإطلاقات الأدلة وعموماتها أداء وقضاء . الرابع : أن يكون تكليفهم الصلاة الاختيارية ولم يقدروا عليها ، بل يكونوا قادرين على الصلاة الاضطرارية لأجل مفاجأة العذر فقط ، لا أن تكون هي تكليفهم قبل العذر ، كما مرّ في القسم الثالث ، ومقتضى القاعدة عدم وجوب القضاء ، لعدم التمكن من الإتيان بالتكليف الأصلي الاختياري والانتقال إلى البدل إنّما هو لأجل تدارك المبدل في الفرض ، وإذا لم يمكن التكليف بالمبدل فكيف يتحقق التكليف بالبدل ، هذا مع عدم عدّ هذه الأعذار في الأدلة من الأعذار الموجبة للانتقال إلى البدل الاضطراري مع عموم الابتلاء بمثل الحيض ، فإذا لم يسع أول الوقت بالنسبة إلى من يفاجئها الحيض إلا للصلاة مع الإشارة والطهارة الترابية - مثلا - لا وجه للتكليف بالانتقال إلى الأبدال العذرية ، لأنّ أدلة سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء والمجنون والمغمى عليه تدل على سقوط الصلاة بالأعذار الحاصلة من ناحية هذه الأمور فكيف يثبت التكليف بالعذر الحاصل من جهتها . إن قلت : نعم ، ولكن تعمّها أدلة بدلية الطهارة الترابية والإشارة عن الركوع والسجود ونحو ذلك . قلت : البدلية إنّما شرعت لتدارك المطلوب الأصلي مهما أمكن ومع عدم إمكان تشريع المطلوب الأصلي فلا وجه للبدلية . إن قلت : فليكن المقام مثل ما إذا لم يتمكن المكلَّف من إتيان المطلوب الأصلي من أول تكليفه ، إذ لا ريب في تكليفه بالبدل مع عدم إمكان تشريع المبدل بالنسبة إليه . قلت : يكفي في الفرق بينهما العلم بتعلق التكليف الاضطراري في المثال دون المقام ، هذا مع أنّ مقتضى ظواهر وجوب القضاء على الحائض إنّما هي فيما إذا تمكنت من الصلاة الاختيارية ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 48 وباب : 49 من أبواب الحيض .ولكن الأحوط القضاء حتّى فيما إذا أدركت الصلاة الاضطرارية ولم تصلّ خروجا عن خلاف بعض .