شرح
الدخول فيها ، لا أن يطالبه بها حتّى في الزمان الذي لم يكن داخلا فيها ، فلو تهوّد نصرانيّ ، أو تنصّر يهودي يلزم الأول بأحكام اليهود من حين التهود ، ويلزم الثاني بأحكام النصارى من حين التنصر ، وهذا في الجملة واضح لا ريب فيه ، والحديث وارد على طبق ما هو المركوز في أذهان الناس . فالبحث عن السند ساقط فيما هو المرتكز عند الناس ، مضافا إلى أنّ اعتماد فقهاء الفريقين على الحديث يسقط هذا البحث أيضا .
الثانية : الجب تارة : بالنسبة إلى جميع ما فعله سابقا من المعاصي في حقوق اللَّه تعالى وحقوق الناس في الأموال والأنفس والأعراض وتمام ما ارتكبه من القبائح والمفاسد .
وأخرى : يكون على نحو الإهمال والإجمال ، فيكون الحديث جزء الدليل لإتمامه ، ولا بد من التعيين من التماس دليل آخر . ولا وجه للاحتمال الأول ، سواء جعلناه من الأمور البنائية العقلائية للزوم الاقتصار على القدر المتيقن حينئذ ، أو جعلناه من الأمور الشرعية ، لعدم استفادة هذا النحو من العموم لا من نفس الحديث ولا من القرائن الخارجية .
أما الأول : فلعدم كونه في مقام البيان .
وأما الأخير : فيتبع مورد وجود القرينة ولا يتعدى منها إلى غيرها . نعم ، بالنسبة إلى حقوق اللَّه تعالى يمكن استفادة التعميم سيّما بملاحظة إطلاق قوله تعالى : * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال : 38 .، وأنّ الحديث امتناني صدر للترغيب إلى الإسلام ، فاستفادة عدم وجوب قضاء الصلاة والصوم منه مسلَّمة ، وكذا الضمان بالنسبة إلى ما لا احترام فيه ، كنفوس المشركين وأموالهم ، لأنّ ولايته لوليّ الأمر ، وله أن يسقط الضمان عنه ، ويدل عليه ما ورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في خطبته المنقولة عن الفريقين بعد فتح مكة :
« ألا إنّ كلّ دم ومال ومأثرة كان في الجاهلية ، فإنّه موضوع تحت قدميّ إلا سدانة الكعبة ، وسقاية الحاج » ( 2 )( 2 ) سفينة البحار مادة : فتح ص : 342 ، ج : 2 ..