وكذا إذا علم ونسي [ 55 ] ، وأما إذا لم يعلم بها حتّى مضى الوقت ، أو حتّى مضى الزمان المتصل بالآية ففي الوجوب بعد العلم إشكال [ 56 ] ، لكن لا يترك الاحتياط [ 57 ] بالإتيان بها ما دام العمر فورا
شرح
[ 55 ] لاستصحاب الوجوب بلا محذور فيه ، مضافا إلى ظهور الإجماع عليه .
[ 56 ] تقدم أنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب مطلقا إلا مع الدليل على الخلاف ، ولا دليل على الخلاف في المقام إلا ما يظهر من بعض الكلمات من الإجماع على عدم وجوب القضاء ، وحكي عن المدارك : أنّ هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، ونقل عن جدّه في روض الجنان أنّه احتمل وجوب القضاء لوجود السبب ، وعموم قوله عليه السلام :
« من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » ( 1 )( 1 ) قريب منه ورد في الوسائل باب : 6 من أبواب قضاء الصلوات حديث : 1 ..
وضعّفه بأنّ السبب إنّما وجد في الأداء خاصة وقد سقط بفوات محلَّه ، والمتبادر من الفريضة اليومية . وحيث إنّه رحمه اللَّه لم يرده بالإجماع على عدم وجوب القضاء يعلم منه عدم ثبوت الإجماع الاصطلاحي لديه ، فيبقى مقتضى الاستصحاب بلا دليل معتبر على خلافه .
وقد يشكل أيضا بإهمال قضاء سائر الآيات في النصوص وهو قرينة على العدم .
وفيه : أنّه أعمّ من ذلك إذ من الممكن أن تكون إطلاقات الوجوب قرينة عليه ما دام العمر .
[ 57 ] مقتضى ما تقدم من الاستصحاب وعدم دليل معتبر على الخلاف الجزم بالقضاء ، كما عن الوحيد ( قدّس سرّه ) ، وفي الروضة : أنّه قويّ . ولكن كلام صاحب المدارك : أنّه مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا ، يمنع عن الجزم به لو لم يكن هذا نحو اجتهاد منه .