أو الأحمر أو الأصفر ، والظلمة الشديدة ، والصاعقة ، والصيحة ، والهدة ، والنار التي تظهر في السماء ، والخسف ، وغير ذلك من الآيات المخوّفة عند غالب الناس . ولا عبرة بغير المخوف [ 10 ] من هذه المذكورات ، ولا بخوف النادر [ 11 ] ، ولا بانكساف أحد النيّرين ببعض الكواكب الذي لا يظهر إلا للأوحدي من الناس ، وكذا بانكساف بعض الكواكب ببعض إذا لم يكن مخوفا للغالب من الناس [ 12 ] .
شرح
إن قلت : فعلى هذا تجب الصلاة في مثل الوباء ، والطاعون ، والسيل العظيم ونحوها .
( قلت ) : يمكن دعوى انصراف الأدلة عنها ، مضافا إلى ظهور الإجماع على عدم الوجوب فيها .
[ 10 ] للأصل ، واختصاص الأدلة بالمخوف .
[ 11 ] لابتناء الأحكام على الغالب ، دون النادر ، كما هو مذكور في علل الأحكام ، راجع علل الصدوق ، وابن شاذان ( قدّس سرّهما ) .
[ 12 ] للأصل ، والانصراف ، بل وكذا انكساف الشمس أو القمر إذا لم يظهر إلا للأوحدي ، إذ الأدلة منصرفة عن مثله . هذا مضافا إلى ظهور الاتفاق على عدم الوجوب في ذلك كلَّه .
ثمَّ إنّ جميع هذه الآيات - سماوية أو أرضية - من فعل اللَّه تعالى تحصل بإرادته واختياره ، وفيها مصالح كثيرة ، منها : تنبيه الغافلين ، ومنها : إراءة بعض ما في القيامة من الأهوال العظيمة في الدنيا إتماما للحجة ، ومنها : أنّ الحوادث والتغييرات والتبدلات تعرض جميع الممكنات ، ولا اختصاص لها بممكن دون آخر ، ولا تختص بخصوص الإنسان ، وذلك كلَّه لا ينافي ما أثبتوه في العلوم الطبيعية من أسباب خاصة طبيعية لحدوثها ، إذ الطبيعة بجميع شؤونها - من ذاتها ، وأطوارها وسلسلة أسبابها ومسبباتها - مقهورة تحت إرادة اللَّه تعالى ، ولكن خفيت على الناس لقصر عقولهم عن درك غير الحسيات ، وإلا فالعاقل الملتفت