تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
على الأحوط [ 134 ] ، لأمور الدنيا [ 135 ] . وأما البكاء للخوف من اللَّه ،
شرح
واحتمال أن تكون المادة موضوعة لمعنيين والممدود مأخوذ منها باعتبار أحدهما ، والمقصور باعتبار الآخر خلاف الأصل مع عدم قرينة عليه ، ولاستدلال بقول الشاعر : بكت عيني وحق لها بكاها وما يجدي البكاء ولا العويل لا وجه له ، لأنّ الممدود الذي جاء به في المصرع الأخير موافق مع الأول ظاهرا ، وإنّما جيء في الأول مقصورا ، لأجل اتصال تاء التأنيث ، كما في كلّ ممدود اتصلت التاء به . وبالجملة هنا أمور كلَّها محلّ التأمل : الأول : هل للبكاء الممدود والمقصور أثر في الأخبار أو لا ؟ وقد تفحصنا ولم نجد له أثرا . الثاني : هل للفرق بينهما مدرك معتبر أو لا ، لاختلاف أقوال أهل اللغة فيه ، فبعضهم صرّح بأنّ الممدود ما كان مع الصوت ، والمقصور ما كان بدونه ، وبعضهم يقول : بصحة إطلاق كلّ منهما على كلّ منهما ، وبعضهم يقول : إنّ البكاء ممدودا أو مقصورا ما كان مع الصوت ، وما لم يكن فيه صوت لا يسمّى بكاء أصلا ؟ وقد تفحصنا فلم نجد فارقا يعتمد عليه . الثالث : اختصاص الحرمة والمبطلية بخصوص الممدود بحسب الأدلة فإنّه لا دليل عليه إلَّا من باب الاقتصار على المتيقن ، ومقتضى الجمود على قوله عليه السلام : « إنّ بكى لذكر جنة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميتا فصلاته فاسدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 4 .هو التعميم لكلّ من الممدود والمقصور ، لأنّ الفعل يصدق على كلّ منهما ، ولكنّه قاصر سندا لا يصح الاستناد عليه إلا في المتيقن من مورد الانجبار . [ 134 ] ظهر وجه الاحتياط مما تقدم . [ 135 ] لأنّ الظاهر أنّ قوله عليه السلام : « وإن كان ذكر ميتا . . » من
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 208 | السيد عبد الأعلى السبزواري