شرح
وكان الإمام عليه السلام يقررهم على ما هو المسلَّم لديهم ، فيعلم الحكم تارة : بذلك
وأخرى : بأنّ الأخيرتين من فرض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فجعل فيهما التسبيح فرقا بينهما وبين فرض اللَّه تعالى ، وتقدم أيضا صحيح زرارة : « لا تقرأنّ في الركعتين الأخيرتين شيئا إماما كنت أو غير إمام » وأدنى درجة النهي المرجوحية المطلقة . وأما ما تقدم من خبر ابن حنظلة الدال على التساوي ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 .، فالمراد به التساوي من حيث أصل التشريع والإجزاء لا من كلّ جهة ، فلا ينافي غيره .
ولكن يظهر من جملة من الأخبار أفضلية القراءة إما مطلقا أو في الجملة .
منها : خبر الحميري عن صاحب الزمان ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) : « أنّه كتب إليه يسأله عن الركعتين الأخيرتين قد كثرت فيهما الروايات فبعض يرى أنّ قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يرى أنّ التسبيح فيهما أفضل فالفضل لأيّهما لنستعمله ؟ فأجاب عليه السلام : قد نسخت قراءة أم الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح ، والذي نسخ التسبيح قول العالم . كلّ صلاة لا قراءة فيها ، فهي خداج إلا للعليل أو من يكثر عليه السهو فيتخوف بطلان الصلاة عليه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 14 ..
وفيه : أنّه قاصر سندا ومجمل متنا إذ لم يعلم أنّ المنسوخ هو أصل التشريع أو أصل الفضيلة ، أو الأفضلية ، فلا يصلح لمعارضة غيره خصوصا مثل صحيحي زرارة وغيره كما تقدم .
ومنها : خبر محمد بن حكيم قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام أيّما أفضل القراءة في الركعتين الأخيرتين أو التسبيح ؟ فقال : القراءة أفضل » ( 3 )( 3 ) تقدم في صفحة : 46 ..
وفيه : أنّه مع قصور سنده معارض بصحيح زرارة ، فلا بد من حمله أو طرحه .
ومنها : صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « يجزيك التسبيح في الأخيرتين ، قلت : أيّ شيء تقول أنت ؟ قال : أقرأ فاتحة الكتاب » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 51 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 12 ..