تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وفي خبر النرسي الآتي ، فعن البحار : احتمال أنّ المراد به ترجيع الصوت ، وعن المبسوط : إنّه تكرار التكبير والشهادتين في أول الأذان ، وعن الذكرى : إنّه تكرار الفصل زيادة على الموظف . ويمكن إرجاعه إلى قول الشيخ رحمه اللَّه ، وعن جمع من أهل اللغة : إنّه تكرار الشهادتين جهرا بعد إخفائهما . والظاهر أنّ النزاع بينهم صغروي لاتفاق الكلّ على التكرار في الجملة . وإنّما الاختلاف في أنّه تكرار في الصوت ، أو في الفصل ، أو في الجهر والإخفات ، ولم يأت كلّ منهم بوجه معتبر لدعواه ، ويمكن الاستدلال على كراهة الكلّ بعد المسامحة فيها بإطلاق ما تقدم من الرضوي ، فإنّه شامل لجميع ما يتصوّر من معنى الترجيع والترديد ، وبإطلاق معقد إجماع المنتهى بعد كون الخلاف في الخصوصية لا كراهة مطلق التكرار ، إذ يمكن أن يكون ذلك من تأكد الكراهة ، ويمكن الاستدلال عليها بمفهوم قوله عليه السلام : « لم يكن به بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 .فيما تقدم من خبر أبي بصير ، فإنّ التكرار إذا كان لغرض اجتماع القوم لم يكن به بأس ، وإن لم يكن لهذا الغرض ففيه بأس وهو يكفي في الكراهة . ثمَّ إنّه إن صح في الكراهة الاستناد إلى فتوى الفقيه من باب التسامح تكون الفتوى مدركا لها أيضا . هذا كلَّه إذا لم يكن بعنوان التشريع وإلا فهو حرام . ثمَّ إنّه قد ورد في خبر النرسي قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : من السنة الترجيع في أذان الفجر وأذان العشاء الآخرة ، أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بلالا أن يرجع في أذان الغداة وأذان العشاء إذا فرغ أشهد أنّ محمّدا رسول اللَّه عاد ، فقال : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه حتّى يعيد الشهادتين ثمَّ يمضي في أذانه » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 20 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 2 .. ولولا قصور سنده لكان دليلا لمعنى الترجيع ومقيدا لإطلاق الكراهة بغير الغداة والعشاء .