شرح
والإجماع لا يدلان إلا على صحة الاكتفاء بها ، كما لا يدلان على أنّ غيرها لا يجزي ، فكلّ قراءة تكون صحيحة بحسب العربية المعتبرة مجزية للإطلاقات والعمومات وإن خالفت القراءات السبعة .
الثامنة : يظهر من بعض الأخبار والسّير أنّ لأهل البيت عليهم السلام كانت قراءة معروفة ، ففي خبر معلَّى بن خنيس قال الصادق عليه السلام : « إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال . . ثمَّ قال عليه السلام : أما نحن فنقرؤه على قراءة أبي » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4 ..
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « من سرّه أن يقرأ القرآن غضّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد » ( 2 )( 2 ) كنز العمال ج : 16 صفحة : 79 ..
يعني ابن مسعود . وروي أنّه أخذ سبعين سورة من القرآن من فيّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله والبقية من عليّ عليه السلام ( 3 )( 3 ) كنز العمال ج : 16 صفحة : 84 .وفي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله :
« أن يسمع القرآن غضّا . . » إشارة إلى بطلان القراءات ، وإلا لقال صلَّى اللَّه عليه وآله : فليقرأ على قراءة ابن أم عبد .
ثمَّ إنّه يحتمل أن تكون كلمة « أبي » بياء المتكلم ، وأن تكون بالتصغير والتشديد وهو أيضا صحيح ، لأنّ قراءة أبيّ تشبه قراءة أهل البيت كثيرا ، ويشهد لما قلناه إنهاء سند كثير من القراءة ، كحمزة وعاصم والكسائي إلى عليّ عليه السلام : فيصح أن يقال : إنّ الأصل في قراءة القراءات قراءة المعصوم عليه السلام ، ويشهد له الاعتبار أيضا ، لكونه مؤيدا بمصدر الوحي والتنزيل .
التاسعة : الاختلاف بين القراء السبعة أو العشرة إن كان في غير المادة اللغوية أو الهيئة العربية المعتبرة ، كالجهات الراجعة إلى التجويد والتحسين ، فمقتضى الأصل والعمومات والإطلاقات ، وظهور إجماع الفقهاء عدم وجوب مراعاة تلك الجهات ، فيجوز للمكلَّف تركها رأسا وإن كان في المادة اللغوية أو