تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
بقراءات مختلفة ، وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في شرح الألفية في القراءات السبع : « الكلّ من عند اللَّه تبارك وتعالى ونزول به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين تخفيفا على الأمة وتسهيلا على الملة » . وفيه : أنّه لا دليل على ذلك من عقل أو نقل ، بل الأدلة على خلافه . منها : صحيح فضيل بن يسار قلت لأبي جعفر عليه السلام : « إنّ الناس يقولون : نزل القرآن على سبعة أحرف فقال عليه السلام : كذبوا أعداء اللَّه ، ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد » ( 1 )( 1 ) هذه الصحيحة وغيرها مذكورة في الهامش من كتاب الوسائل باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة .. ونحوه غيره ، وعن السيوطي في الإتقان : « تعرض كثير من العوالم أنّ المراد بالأحرف القراءات السبعة ، وهو جهل قبيح » . نعم ، هذا التعبير : « نزل القرآن على سبعة أحرف » ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل هامش باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة . والجزء الأول من الإتقان للسيوطي صفحة : 131 .أو « على سبعة أقسام » ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل هامش باب : 74 من أبواب القراءة في الصلاة . والجزء الأول من الإتقان للسيوطي صفحة : 142 .ورد في أخبار الفريقين ولكنه مفسّر بقوله عليه السلام : « أمر وزجر وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومثل » ( 4 )( 4 ) راجع الإتقان للسيوطي ج : 1 صفحة : 136 .. فما تقدم في صحيح الفضيل من كونه واحدا من عند واحد إنّما هو في مقام بيان وحدته النوعية وعدم التعدد في أصل النزول باختلاف القراءات ، وما ورد أنّه على سبعة أحرف وفسّر بما مرّ إنّما هو بلحاظ محتويات القرآن ومضامينه . وحيث إنّ دعوى تواتر القراءات عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله موهون جدا لتصريح خلق كثير من علماء الفريقين بعدم ثبوته ، وأنّه مع ثبوت التواتر بالنسبة إلى كلّ سابق لا وجه لاختراع اللاحق قراءة أخرى على خلاف السابق . وقال في الجواهر : « من مارس كلماتهم علم أن ليس قراءتهم إلا باجتهادهم ، وما يستحسنونه بأنظارهم » . مع أنّه قد تعد قراءة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في مقابل قراءتهم .