صدق التلفظ بذلك الحرف وإن خرج من غير المخرج الذي عينوه [ 137 ] ، مثلا إذا نطق بالضاد أو الظاء على القاعدة لكن لا بما ذكروه من وجوب جعل طرف اللسان من الجانب الأيمن ، أو الأيسر على الأضراس العليا صح ، فالمناط الصدق في عرف العرب ، وهكذا في سائر الحروف ، فما ذكره علماء التجويد مبني على الغالب [ 138 ] .
( مسألة 42 ) : المد الواجب [ 139 ] هو فيما إذا كان بعد أحد
شرح
[ 137 ] لأنّ ما ذكروه إنّما هو بحسب الغالب لا بحسب الذات والحقيقة التكوينية غير القابلة للتغير ، فيمكن أن يكون المخرج التكويني المختلف بحسب اختلاف اللهجات ، بل الحالات أوسع مما ذكروه كما تقتضيه سعة الحكمة الإلهية ، ويمكن أن يكون لشخص واحد بحسب تطورات حالاته مخارج متفاوتة ولو كانت المخارج التفاتية اختيارية لكانت سارية في جميع الكلمات المتعارفة ، ولما اختص بكلام دون آخر ، ولا بأمة دون أخرى ، لأنّ الموضوع ابتلائي في أمور الدين والدنيا لجميع الناس ، فالمناط كلَّه الصدق العرفي سواء خرج من المخارج المعهودة أم لا ، صدّقه أهل التجويد أم لا ، والمسألة لا بد وأن يبحث عنها في علم التكوينيات البشرية وأهل التجويد بمعزل عنه .
[ 138 ] بل ولا الغالب النوعي ، لعدم إمكان إحاطتهم به والمراد الغالب بحسب لهجتهم فقط .
[ 139 ] الواجب من المدّ عند عرف أهل العربية ما إذا توقف أداء الكلمة مادة أو هيئة عليه ، فيكون الوجوب مقدميا لا نفسيا مثل كلمة الضّالَّين فإنّها مع عدم المد وتشديد اللام تصير ضلَّين ، ومع تخفيف اللام تكون ضالين بالتخفيف وكلاهما متباينان مع كلمة ضالَّين بالمد والتشديد ، فيعتبر فيها المد في الجملة ، لتوقف أداء الكلمة عليه . وأما وجوبه في غير ذلك فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوبه لا نفسيا ولا غيريا إلا أن يدل دليل عليه وهو مفقود كما لا يخفى على من راجع كلماتهم ، مع أنّ المدّ الواجب وغيره لم يذكر في علمي النحو والصرف ولو كان واجبا نحويا لكان من المسلَّمات النحوية .