تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
مقام بيان حكمة التشريع والمناسبة المقتضية له كما هو واضح وليس في مقام بيان الحكم الفعلي أو العلة المنحصرة للحكم ، مع أنّه يصدق بالنسبة إلى قراءة ما يعلم من الفاتحة أيضا . ورابعة : بقوله عليه السلام : « لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 5 .. خرج منه ما إذا أتى بما يعلم وعوّض عما لا يعلم فتكون صورة عدم التعويض باطلة . وفيه : أنّه في حق القادر على الفاتحة ، وأما العاجز عن تمامها أو بعضها ، فيرجع إلى سائر الأدلة والأصول وتقدم أنّ مقتضى الأصل البراءة عن التعويض . وخامسة : بالنبوي : « إذا قمت إلى الصلاة فإذا كان معك قرآن فاقرأه وإلَّا فاحمد اللَّه وهلَّله وكبّره » ( 2 )( 2 ) كنز العمال ج : 4 صفحة : 93 الحديث : 1946 .. وفيه : مضافا إلى قصور سنده أنّه ظاهر فيما إذا جهل تمام القراءة كما يأتي في الفرع التالي لا البعض كما في المقام فأصالة البراءة عن وجوب التعويض عن البعض لا حاكم عليها ، فما نسب إلى المشهور من وجوب التعويض من سائر القرآن لم يتم دليل عليه ولذا ذهب جمع إلى كفاية الاقتصار على ما يعلم وعدم وجوب التعويض عليه - هذا ولكنه يمكن أن يقال : إنّه وإن أمكنت المناقشة في كلّ واحد مما مر من الأدلة إلَّا أنّ مجموعها مما يوجب الظنّ بوجوب التعويض ولا يقصر ذلك عن سائر الظنون الاجتهادية . ثمَّ إنّ المشهور عند القائلين بوجوب التعويض أنّه يعتبر أن يكون بغيرها من القرآن لا بتكرار ما يعلم من الفاتحة ، لأنّ الشيء الواحد لا يكون أصلا وبدلا . وفيه : أنّه مجرد استبعاد لا يصلح مدركا للحكم كما أنّ ما حكي عن بعض من تعين تكرار ما يعلم من الفاتحة ، لأنّه أقرب إليها من غيرها كذلك أيضا . نعم ، يمكن دعوى انصراف أدلة التعويض على فرض التمامية إلى غير الفاتحة من سائر آيات القرآن .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 311 | السيد عبد الأعلى السبزواري