وعدمه [ 96 ] ، فيتحقق الإخفات بعدم ظهور جوهره وإن سمعه من بجانبه قريبا أو بعيدا .
( مسألة 27 ) : المناط في صدق القراءة قرآنا كان أو ذكرا أو
شرح
[ 96 ] لأنّ هذا هو المتعارف منهما ، وعليهما سيرة المسلمين في صلواتهم الجهرية والإخفاتية ، والأدلة تنزل على المعهود المتعارف من بدء تشريعهما ، والظاهر أنّ ذلك لم يكن بتعليم أحد لهم معنى الجهر والإخفات ، بل لأجل اقتضاء فهمهم العرفي ذلك ، ومعلوم أنّه ليس فيهما حقيقة شرعية ، وليس للفقهاء اصطلاح خاص فيهما . فكلّ ما ذكروا في تعريفهما إنّما هو إشارة إلى المعنى المتعارف ، وإن كانت العبارات مختلفة وحيث إنّ الشبهة مفهومية ، فالمرجع في اعتبار شيء خاص في كلّ واحد منهما أصالة البراءة ، وليس المفهوم مبينا مع كون الشبهة في المصداق حتّى يكون المورد من موارد الاحتياط ، وحينئذ فمع صدق الجهر أو الإخفات عرفا فلا ريب في الإجزاء إن كان كلّ ذلك في محلَّه ، كما لا ريب في البطلان إن كان في غير محله وكان ذلك بالعمد وإن تردد العرف في صدق الجهر أو الإخفاء عليه ، كبعض أقسام البحة فمقتضى الأصل عدم المانعية إن كان عمدا وكان في غير المحلّ ، وكذا إن كان في المحلّ ، لأنّ مقتضى أصالة الصحة ، وحديث « لا تعاد » صحة هذه الصلاة بعد عروض الشك في البطلان من هذه الجهة ، إلَّا أن يقال :
إنّ المستفاد من الأدلة حصر القراءة بين الجهر والإخفات فلا يجزي ما هو خارج عنهما ، فتدل نفس هذه الأدلة على البطلان في صورة التعمّد بما لا يصدق كلّ واحد منهما عليه ، وحينئذ فلو أتى بالقراءة ببعض مراتب البحة فيما يجب فيه الجهر مع عدم صدق الجهر عليه وكان ذلك عن عمد لم يأت بالمأمور به عمدا ، وكذا في الإخفات مع عدم صدق الإخفات عليه ، ولكن استفادة ذلك من الأدلة مع أنّ الجهر والإخفات مراتب كثيرة مشكلة جدّا بعد فرض كونهما من المبيّنات العرفية . وأما كون ذلك مانعا عن صحة الصلاة فلا يستفاد ذلك عن الأدلة اللفظية فيرجع فيه إلى أصالة البراءة وحديث « لا تعاد » ، كما تقدم .