بل يتخيرن بينه وبين الإخفات [ 93 ] مع عدم سماع الأجنبي ، وأما معه فالأحوط إخفاتهنّ [ 94 ] ، وأما في الإخفاتية فيجب عليهنّ الإخفات كالرجال ويعذرن في ما يعذرون فيه [ 95 ] .
( مسألة 26 ) : مناط الجهر والإخفات : ظهور جوهر الصوت
شرح
عليهنّ إخفاء صوتهنّ ، كما يجب ستر بدنهنّ . فمردود
أولا : بعدم ثبوت كون صوتهنّ عورة ، كما يأتي في النكاح إن شاء اللَّه تعالى .
وثانيا : بأنّه على فرض الثبوت يدل على وجوب الإخفات وحرمة الجهر ، وهو خلاف إجماعهم على عدم حرمته .
وثالثا : بأنّ عورية الصوت إنّما هي بالنسبة إلى سماع الأجنبيّ فقط . فإذا لم يكن أجنبيّ في البين فأيّ حرمة حينئذ ، وليست هي كعورية العورتين حتّى يجب سترها حتّى في الخفاء ، وحتّى عن المحارم ، فالدليل أعم من المدعى .
[ 93 ] لأنّه بعد أن لم يتم دليل على حرمة الجهر ولا على وجوب الإخفات يتحقق التخيير لا محالة فهو تخيير عقليّ قهريّ .
[ 94 ] للخروج عن خلاف من أوجبه ، وقال في كشف اللثام : « اتفقت كلمة الأصحاب على أنّ صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الأجانب » .
وفيه : أنّه كيف يمكن دعوى الاتفاق مع وجود الخلاف في كلّ طبقة ، ويأتي في [ مسألة 39 ] من ( كتاب النكاح ) الاحتياط الاستحبابي في ترك سماع صوتها وعدم العورية إلَّا أن يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، ويمكن أن يجمع بذلك بين الكلمات ولا بأس به وإن أبى ظاهر بعض الكلمات عنه .
ثمَّ إنّها لو جهرت في مورد الحرمة تشكل صحة صلاتها ، لأنّ الجهر من الكيفيات الداخلية للصلاة ، فيكون من النهي في العبادة ، فتصير نفس العبادة من مظاهر الفساد ، وليس النهي متعلقا بخارج العبادة حتّى لا تفسد .
[ 95 ] لقاعدة الاشتراك ، وعدم دليل على التخصيص بالرجال .