تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
( مسألة 23 ) : إذا تذكر الناسي أو الجاهل قبل الركوع لا تجب عليه إعادة القراءة ، بل وكذا لو تذكر في أثناء القراءة حتّى لو قرأ آية لا
شرح
إن قلت : نعم الجاهل المقصّر بالحكم في هذه المسألة تصح صلاته نصّا وإجماعا ولكنه إن كان من باب اختصاص الحكم بالعالمين فهو غير معقول ، كما ثبت في محلَّه ، وإن كان الحكم مطلقا بالنسبة إلى العالم والجاهل فلازمه بطلان الصلاة بالنسبة إليه كالعامد ، وإن كان من باب تقبل الشارع العمل الناقص بعد وجوده بدلا عن التام وإسقاط ما هو واجب عليه أولا للتسهيل والامتنان فهو مخالف لما يظهر من الأصحاب في المقام من استحقاق العقاب وثبوت الإثم وعدم المعذورية ، إذ لا معنى لاستحقاق العقاب مع فراغ الذمة عن التكليف . قلت أولا : اختصاص التكليف بالعالمين معقول ، كما أثبتناه في الأصول . وثانيا : إنّ ظاهر الصحيحة : « تمت صلاته ولا شيء عليه » . عدم استحقاق العقاب فلو تمَّ إجماع عليه نقول به وإلَّا فمجرد النسبة إلى الأصحاب لا يكون دليلا عليه ما لم يكن إجماعا ، فيصح اختيار الوجه الأخير بعد عدم ثبوت الإثم . وثالثا : إنّ لكلّ واحد من الجهر والإخفات في محلَّه مصلحة تختص به لا تتغير بالجهل بالحكم ، ومصلحة أخرى في طول تلك المصلحة الأولية لأجل التسهيل فيصح العمل لأجل درك المصلحة الثانية ويستحق العقاب لتفويت المصلحة الأولى . إن قيل : أيّ تسهيل وتيسير على الأمة بعد استحقاق العقاب على المخالفة ؟ يقال : التسهيل إنّما هو في عدم الإعادة أو القضاء ، وفي استحقاق العقاب أيضا مصلحة الترغيب إلى تعلم الحكم وعدم إهماله ، مع أنّه من اللَّمم المكفرة ، فلا يبقى أثره إلى الآخرة إن شاء اللَّه تعالى .