تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ما لم يبلغ النصف [ 66 ] إلا من الجحد والتوحيد ، فلا يجوز العدول
شرح
القران الممنوع ، مضافا إلى صيرورة المعدول عنه من الزيادة العمدية المبطلة . والكلّ مردود ، لأنّ الإبطال - على فرض حرمته - ظاهر في التكاليف النفسية دون الغيرية المحضة ، وتقدم الإشكال في حرمة القران صغرى وكبرى ، والزيادة العمدية المبطلة متقوّمة بالقصد ، ولا قصد هنا للزيادة كما هو واضح . [ 66 ] لأصالة بقاء التخيير المقتضية لجواز العدول ، ولو بعد تجاوز النصف ، ولإطلاق ما دل على جواز العدول ما لم يدل دليل على المنع ، وقد ادعي الإجماع على عدم جواز العدول مع التجاوز عن النصف . وإنّما الخلاف في جوازه مع بلوغ النصف ، فعن جمع ، بل نسب إلى المشهور جوازه حتّى مع بلوغ النصف ، وعن جميع بل نسب إلى الأكثر عدم الجواز حينئذ ، بل يكون غاية الجواز ما لم يبلغ النصف ، وعن كشف اللثام جوازه ما لم يبلغ الثلاثين . والبحث فيه تارة : بحسب الأصل . وأخرى : بحسب الإجماع ، وثالثة : بحسب الإطلاقات . ورابعة بحسب الأخبار الخاصة . أما الأول : فمقتضى الأصل بقاء التخيير . ودعوى أنّه بعد الشروع في السورة لا وجه للتخيير ، لأنّه ابتدائيّ لا أن يكون استمراريا لا دليل عليه ، لأنّ هذا الترديد منشأ لحصول الشك المحقق لموضوع الاستصحاب لا أن يكون مانعا عنه . نعم ، بعد بلوغ النصف لا يجزي الأصل إن تمَّ الدليل على المنع ومع عدم تماميته وحصول الاحتمال المعتد به يكون من موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير . وأما الثاني : فالمتيقن منه إنّما هو ما لم يتجاوز عن النصف ، فيجوز مع البلوغ إليه . وأما الثالث : فمقتضى الإطلاقات جواز العدول مطلقا وإن تجاوز النصف . وأما الأخبار الخاصة : ففي خبر أبي العباس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :