شرح
كالمعنى للألفاظ المقروءة ، فقراءة سورة التوحيد مثلا عبارة عن التكلم بألفاظها النوعية الحاكية عن الألفاظ الشخصية المنزلة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله التي أولها البسملة ، ويجب أن يأتي بالسورة من بدئها إلى ختامها ، وحينئذ فإذا قرأ البسملة من دون تعيين بسملة التوحيد ، فلم يأت بما تكون بسملة التوحيد ، لفرض تقوّمها بقصد الحكاية عن البسملة الخاصة إذ لا نزول للبسملة المطلقة والطبيعي منها إلَّا في ضمن الحصص والأفراد ، وقصد المطلق والطبيعي لا يكفي في قصد الفرد في المحاورة ، كما أنّ قصد الحكاية والإخبار بقول : جاء إنسان ، لا يكفي في قصد مجيء زيد عند متعارف أهل اللسان .
ولباب المقال : أنّ تخصص الجزء المشترك بشيء تارة لا يكون قصديا ، كقطعة من الخشب القابلة لأن تصير جزءا للسرير أو الباب أو المنبر ، وإذا جعلت في أحدها تصير جزءا منه قصد الجزئية أم لا ، بل ولو مع قصد العدم .
وأخرى : يعتبر فيه القصد فقط ولا يعتبر فيه قصد الحكاية ، كالأذكار فإنّها متوقفة على القصد كتوقف كلّ تلفظ وتكلَّم عليه ، وإلَّا تكون لغوا محضا فيكفي فيها مجرد القصد الاستعمالي فقط من دون اعتبار قصد الحكاية عن شيء ، فمن قال ( اللهم ) مع القصد بلا توجه والتفات إلى ما يريد أن يقول بعده يصح له أن يقول بعده : اغفر لي ، أو صلّ على محمد وآل محمد أو غير ذلك مما يصح أن يقع بعد لفظ اللهم ، وكذا لفظ : سبحان ، واللَّه ، ونحوهما من الألفاظ المشتركة المستعملة في الأذكار والدعوات ، وذلك كلَّه لعدم اعتبار شيء فيها وراء قصد ذلك المعنى من حيث هو .
وثالثة : يعتبر فيه وراء قصد أصل الاستعمال قصد كونه حاكيا عن سورة خاصة وآية مخصوصة ، كما في المقام لكونه جزءا لها والجزئية متقوّمة بالتشخص قصدا وخارجا ، فأصالة عدم التشخص والتخصص في البسملة بالنسبة إلى سورة خاصة إلَّا بالقصد لا حاكم عليها . ومن أراد التفصيل بأكثر من ذلك فليراجع المطوّلات . ويظهر وجه ضعفه مما مر من كفاية قصد مجرد القرآنية وهو متحقق ولو لم يعين السورة .
ثمَّ إنّه يمكن أن يستدل على عدم اعتبار عدم تعين البسملة قبل الشروع في