تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
ابن شاذان : « إنّما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 3 .. فيستفاد فيه كفاية قصد القرآن من حيث هو ، وأنّ المناط كلَّه قراءة القرآن بلا فرق بين أن يقال : اقرأ سورة التوحيد ، أو اقرأ هذه الآيات الخمس ، فكما يكفي قصد قراءة ذات القرآن في التعبير الثاني يكفي في الأول أيضا ، إذ المعنى واحد وإن كان التعبير مختلفا ، وفي موثق ابن أذينة الوارد في صلاة المعراج : « فلما بلغ ( ولا الضالَّين ) قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : الحمد للَّه ربّ العالمين شكرا ، فأوحى اللَّه إليه : قطعت ذكري فسمّ باسمي ، فمن أجل ذلك جعل بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » ( 2 )( 2 ) الوافي ج : 2 ص : 15 .. ويستفاد منه أنّ قصد ذات البسملة من حيث هي يكفي ولو لم يعين السورة بعدها ، هذا مع عدم تعرض القدماء لذلك وعدم إشارة في النصوص إليه أيضا ، مع أنّه من الأمور العامة البلوى وغلبة عدم خطور ذلك إلى ذهن نوع المصلَّين من سواد الناس ، بل ومن غيرهم أيضا مع بناء الشريعة على السهولة والاهتمام بدفع الوسوسة حدّ الإمكان ، فليس ذلك إلَّا إثارة للوسوسة ، فعدم وجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها أوفق بالأدلة . واستدل لوجوب تعيينها بوجوب قراءة سورة تامة بعد الفاتحة ، كما تقدم ، ومرّ أيضا أنّ البسملة جزء من السورة ، ولا ريب في أنّها من الأجزاء المشتركة ولا إشكال أيضا في أنّ الجزء المشترك لا يكون جزءا للخاص إلَّا بالتعيين القصدي أو التعيين الخارجي ، وإنّما النزاع في أنّ تعيين السورة خارجا هل يكون موجبا لاختصاص البسملة بها ، أو لا بد في ذلك من التعيين ؟ ذهب إلى كلّ فريق ، نسب إلى الأكثر بل المشهور الثاني ، فقالوا بوجوب تعيين السورة قبل الشروع فيها لتتعين البسملة لها ، لأنّ قراءة القرآن عبارة عن التكلم بألفاظ حاكية عن الألفاظ المنزلة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله حكاية تصورية فقط ، فتكون الألفاظ المنزلة