فإن قرأه عامدا بطلت صلاته [ 17 ] وإن لم يتمه إذا كان من نيته الإتمام حين الشروع [ 18 ] وأما إذا كان ساهيا فإن تذكر بعد الفراغ أتم
شرح
رضاء الشارع به أيضا ، فيستكشف من ذلك كلَّه مبغوضية إتيان ما يفوت به الوقت لدى الشارع ، فلا يكون النهي إرشادا محضا ، بل يكون للمانعية كما هو المنساق من مثل هذه الأخبار .
[ 17 ] نسب ذلك إلى الأصحاب واستدل عليه تارة : باستفادة المانعية مما تقدم من الخبرين وأشكل عليه بما مر من التأمل في الجزم بها .
وأخرى : بأنّه مأمور بالسورة القصيرة ، فإن اقتصر على الطويلة ، فهو من نقص الجزء ، وإن أتى بالقصيرة فهو من القرآن المبطل كما يأتي في [ مسألة 10 ] . وفيه : أنّ البطلان بالقرآن محلّ إشكال خصوصا في مثل المقام الذي يتوسل به إلى إدراك الوقت .
وثالثة : بعدم الأمر بالسورة المقروءة ، لامتناع التكليف بما لا يسعه الوقت ، فيكون الإتيان به بعنوان الجزئية من الزيادة المبطلة . وفيه : ما تقدم من عدم انطباق الزيادة المبطلة على مثل المقام ، فراجع مع كفاية ملاك المحبوبية في الإتيان بها ، ولكن يمكن أن
يقال : إنّ تفويت الصلاة ولو ببعضها عمدا واختيارا كأن يؤتى به بعنوان الجزئية يجعل نفس الصلاة مبغوضة لدى الشارع ، فلا تصلح للتقرب بها إليه تعالى .
[ 18 ] لأنّ ما أتى به مع هذا القصد مبغوض ، واشتمال الصلاة على مثل هذا القصد المبغوض من حيث هو داخل الصلاة ومن مقوّماتها يوجب مبغوضيتها ، فلا يصلح للتقرب بها ، مع أنّه بناء على استفادة المانعية كما هو المتسالم عليه لديهم لا فرق فيها بين التمام وبين ما إذا أتى بالبعض بقصد الإتمام هذا إذا كان من قصده الإتمام . وأما إذا قصد إتيان بعضها لإتمامها أو لم يكن متوجها إلى هذه الجهة أصلا ، وقرأ سورة قصيرة أخرى مع إدراك تمام الوقت ، فلا وجه للبطلان لا من جهة القرآن ، لأنّه فيما إذا جمع بين تمام السورتين ولا من جهة العدول ، لما