شرح
بعد فرض كون الخلافة من الأحكام الإلهية ، وقد عيّن اللَّه تعالى الوصيّ بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في نصوص كثيرة صادرة منه صلَّى اللَّه عليه وآله من الطرفين في عليّ عليه السلام وكتب إخواننا العامة مشتملة عليها ، كحديث المنزلة ( 1 )( 1 ) راجع صحيح البخاري ج : 5 صفحة : 24 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي صفحة 168 ومسند أحمد بن حنبل ج : 1 صفحة : 174 .، وحديث الولاية ( 2 )( 2 ) صحيح الترمذي ج : 2 صفحة 298 ، وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي صفحة 169 عن أبي أيوب الأنصاري .، وحديث الطير ( 3 )( 3 ) كنز العمال ج : 6 صفحة : 406 . تاريخ بغداد ج : 3 صفحة 171 .والثقلين ( 4 )( 4 ) صحيح الترمذي ج : 2 صفحة 308 ، والصواعق صفحة 75 .إلى غير ذلك مما لا تحصى من كثرتها .
هذا ما يتعلق بأصل ثبوت الخلافة إجمالا وتفصيله يطلب من غير المقام .
وأما طريق إثباتها فمنحصر بالتنصيص على ما مرّ ، ولا بد وأن يكون الخليفة مجمع الفضائل والعلوم على ما هو المفصّل في الكتب العلمية . وهو منحصر في عليّ عليه السلام لاستجماعه لجميع الشروط المعتبرة في الخلافة بإجماع الصحابة مع أنّهم قد ذكروا لغيره عليه السلام من الخلفاء مطاعن تكلفوا في الجواب عنها علي ما هو المذكور عندهم ، ولم يشر إلى عليّ عليه السلام بمغمز ولا نقيصة ، فلا ريب في أنّه لا بد وأن يكون أول الخلفاء وفي صدرهم لأنّ ترجيح المرجوح على الراجح من القبائح العقلية غير محتاج إثباته إلى دليل ، مضافا إلى ما أثبتوه في الكتب العلمية من أصالة عدم الحجية والاعتبار إلا مع وجود النص الصحيح عليها وهو موجود بالنسبة إلى عليّ عليه السلام باتفاق الأمة واختلافهم في غيره .
فما الذي أوجب تأخيره عليه السلام - عما جعل له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى المرتبة الأخيرة من الخلفاء ، هل هو لأجل تقصير من النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في هذا الأمر العظيم ، أو لقصور في عليّ عليه السلام ، أو لتقصير منه ، أو لتقصير من الصحابة فيه ؟ ! .