شرح
إن قيل : بأنّ أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله منزهون عن كلّ مغمز وريب ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ( 1 )( 1 ) الآمدي : الموافقات ج : 4 ص : 77 ..
مع أنّه قد تحقق الإجماع على تعيين الخليفة وأنّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله :
« لا تجتمع أمتي على الضلالة » ( 2 )( 2 ) سنن ابن ماجة ج : 2 باب : 8 من كتاب الفتن ص : 1303 حديث : 3950 .فيرجع التعيين إلى التعيين الإلهي المستند إلى الوحي لا الخلقي المنبعث عن الأغراض النفسانية .
يقال : بأنّ أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على ما يستفاد من الكتاب والسنة على أقسام :
فمنهم : من يكون صحابيا ظاهرا من دون المتابعة الاعتقادية والعملية .
ومنهم : من يكون صحابيا قولا واعتقادا بلا عمل منه .
ومنهم : من يكون تابعا للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بكلّ معنى الكلمة اعتقادا وقولا وعملا بل وحتّى الخطرات القلبية بحيث لم يكن مائز بينهما إلا النبوة . ومثل هذا الصحابي فوق مرتبة العدالة والوثاقة وعليه فإن كان المراد بحديث :
« أصحابي كالنجوم » القسم الأخير فهو حق لا ريب فيه وإن كان المراد به باقي الأقسام ففيه نظر وكلام من جهات شتّى لا يسعها المقام . ولم تثبت أصالة العدالة في أصحاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من الصحابة ، ولم يدل على هذا الأصل دليل من عقل أو نقل ، كما أنّه لم يثبت الإجماع المزبور كما تعرضوا له في الكتب الكلامية بل أجمع محققو علماء الفريقين على عدم تحقق هذا الإجماع ( 3 )( 3 ) العقد الفريد ج : 2 ص 249 : وتاريخ الطبري ج : 3 ص : 199 ، وسيرة ابن هشام ج :
4 ص 339 ..
الخامس : أن يكون . بتعيين اللَّه تعالى مباشرة بواسطة نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله كما في جميع الأحكام الإلهية الموحى بها إلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله من الواجبات والمحرّمات والآداب ونحوها . وهذا هو المتعيّن ، ولا ريب فيه من أحد