شرح
الخدش ، كما في الخطبة النبوية ، وخطرات القلوب ، فقال تعالى : * ( إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ الله ) * ( 1 )( 1 ) سورة آل عمران : 29 .. ومع ذلك كيف يتوهم أن يهمل هذا الأمر الذي هو من أهم أمور الدين والشريعة .
( وثالثا ) : إنّ الإيكال إلى اختيار الخلق إلقاء للشقاق والنفاق والاختلاف بينهم حدوثا وبقاء ، كما هو معلوم لكلّ أحد في مثل هذا الموضوع ، والحكيم تعالى أجلّ من ذلك . ويأتي بعد هذا ما يظهر منه بطلان هذا الوجه أيضا .
الثالث : أن يكون بتعيين اللَّه تعالى وتعيين الخلق ، بأن يكون كلّ واحد منهم جزءا العلة ، فلا يكفي تعيين اللَّه تعالى فقط ولا تعيين الخلق كذلك ، فإذا اجتمعا بالنسبة إلى شخص يكون خليفة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . وهذا الوجه باطل أيضا إذ أيّ نقض في إرادة اللَّه تعالى وتعيينه مع علمه الأزلي بخصوصيات الأمور وبداياتها وعواقبها حتّى تحتاج إلى تتميمها بإرادة الخلق المنبعثة عن الأغراض النفسانية الجسمانية ، وأي خصوصية في هذا الحكم العظيم المهم الشرعي أن يتخصص بهذه الخصوصية دون سائر الأحكام الإلهية .
الرابع : أن يكون باختيار الخلق فقط من دون رضاء اللَّه تعالى وإن شمله رضاؤه وعلمه الأزلي ، كما في المعاصي الصادرة عن الخلق فإنّها ليست برضاء اللَّه وإن كانت بقضائه وعلمه وقدره بنحو الاقتضاء لا العلية حتّى يلزم الجبر فيبطل العقاب ، ولا ريب في بطلان هذا الوجه أيضا ، لأنّ مقام خلافة أنبياء اللَّه خصوصا النبوة الختمية لا بد وأن يكون برضاء اللَّه تعالى ، مضافا ، إلى أنّه مع قدرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله على التنصيص والتعيين لا يصح الإيكال إلى تعيين الأمة ، فإنّه نقص في النبوة وهي كاملة من جميع الجهات قال تعالى : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * - الآية - ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : 3 ..
ولا معنى للإكمال إلا العناية بتعيين الخليفة ، لانطواء جميع جهات الكمال والإكمال فيه إن كان من اللَّه تعالى .