تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولو دار الأمر بين التفريج الفاحش والاعتماد ، أو بينه وبين ترك
شرح
التمكن فقط ، وفي صحيح عليّ بن يقطين عن أبي الحسن عليه السلام : « سألته عن السفينة لم يقدر صاحبها على القيام ، يصلَّي فيها وهو جالس يومئ أو يسجد ؟ قال عليه السلام : يقوم وإن انحنى ظهره » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 5 .. فمقتضى إطلاقات أدلة القيام عدم سقوطه مع عدم التمكن من الاستقرار والاستقلال والانتصاب ولو على فرض كونها شروطا للقيام ، وتقتضي ذلك مرتكزات المصلَّين أيضا ، فإنّهم يرون الانتقال إلى الجلوس بعد تعذر جميع مراتب القيام ، ويرون الانتصاب والاستقلال والاستقرار من الشرائط الاختيارية ، فلا وجه لما نسب إلى الشهيد ( قدس سره ) وتبعه غيره من تقديم القعود مع الاستقرار على القيام الفاقد له . فإن كان نظره ( قدس سره ) إلى أنّ الاستقرار مأخوذ في حقيقة القيام فهو وإن كان حسنا على ما استقربناه ، ولكن مع ذلك العرف الخاص لا يرون الانتقال إلى الجلوس بمجرد عدم القدرة على القيام التام . وإن كان نظره إلى خبر الغنوي الوارد في الصلاة في السفينة : « إن كانت محملة ثقيلة قمت فيها لم تتحرّك صلّ قائما ، وإن كانت خفيفة تكفأ صلّ قاعدا » ( 2 )( 2 ) تقدم ذكره في صفحة : 216 .. ففيه ما تقدم من أنّ المراد بالأكفاء الانقلاب وخوف الوقوع في البحر ، وفي مثله يتعيّن الجلوس ، ولا وجه لاحتمال صحة القيام ، هذا في الاستقرار مقابل الاضطراب . وأما الاستقرار في مقابل المشي فيأتي حكمه في [ المسألة 18 ] . ثمَّ إنّ للتفريج الفاحش مراتب متفاوتة يشكل تقديم بعض مراتبه على الجلوس ، فالأحوط الجمع حينئذ . وما يظهر من الجواهر من الإجماع على تقديم القيام من التفريج الفاحش ، على فرض ثبوته لا بد فيه من الاقتصار على المتيقن وهو بعض مراتب التفريج لا جميع مراتبه .