تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
وفي خبر سليمان بن صالح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « وليتمكن في الإقامة كما يتمكن في الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 12 .. وورود الدليل من الخارج على أنّ التمكن في الإقامة من شرائط كمالها لا يسقط الرواية عن الاستدلال بها في الصلاة التي لم يرد الترخيص فيها . وأما صحة سلب مفهوم القيام عن المشي ، فمشكل لأنّ المشي قائما من أقسام القيام لا أن يكون مباينا له من كلّ جهة . إلا أن يقال : المتبادر من القيام في مثل المقام الذي هو الوقوف لدى الأعاظم والأكابر فضلا عن المعبود الحقيقي قيام خاص ، كما عليه سيرة جميع أرباب الملل والأديان ، بل الناس عند القيام لعظمائهم ، ولا ريب في أنّ هذا العرف الخاص مقدم على إطلاق اللغة والعرف العام ، هذا إذا كان المراد الاستقرار في مقابل المشي والجري ، وإن كان المراد به في مقابل مطلق الحركة والاضطراب ، فيدل عليه الإجماع والسيرة القطعية من المصلَّين الدالة على استنكار الحركة والاضطراب في الصلاة مطلقا . واستدل أيضا بما رواه المشايخ الثلاثة عن هارون بن حمزة الغنوي : « أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاة في السفينة ، فقال عليه السلام : إن كانت محمّلة ثقيلة إذا قمت فيها لم تتحرّك ؟ فصلّ قائما ، وإن كانت خفيفة تكفأ فصلّ قاعدا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب القيام حديث : 2 .. بدعوى : أنّ المراد من الاكتفاء الحركة والميل والانقلاب فيكون المعنى إن لم تكن متحرّكا فصلّ قائما ، وإن كنت متحرّكا لأجل اضطراب السفينة فصلّ قاعدا . وفيه : أنّ المراد بالأكفاء انقلاب السفينة لا مطلق الحركة ، ومع احتمال الانقلاب في القيام يتعيّن القعود ، لأنّ في القيام حينئذ خوف الوقوع في البحر ، فيخرج الحديث عن صحة الاستدلال به للمقام . ولكن الأمر أوضح من ذلك ، لما قلناه من أنّ المتبادر من القيام في المقام قيام خاص لا مطلقه ، مع أنّ