يجوز تركه بتركه [ 19 ] ، لا أنّه يجوز الإتيان بالقنوت جالسا عمدا . لكن نقل عن بعض العلماء جواز إتيانه جالسا ، وأنّ القيام مستحب فيه لا شرط . وعلى ما ذكرنا فلو أتى به جالسا عمدا لم يأت بوظيفة القنوت ، بل تبطل صلاته للزيادة [ 20 ] .
شرح
[ 19 ] المحتملات في القيام في القنوت ثلاثة : كونه شرطا لصحته ، وكونه شرطا لكماله ، وكونه مستحبا بنفسه . فيكون القنوت حينئذ من المندوب في المندوب . ومقتضى قوله تعالى : * ( وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 238 ..
وظواهر الأخبار ، وكلمات الأصحاب ، والتزام المصلَّين به خلفا عن سلف هو الأول ، فلا وجه لما نقل عن البعض ، على فرض وجود قائل محقق به ، ويأتي في فصل القنوت إن شاء اللَّه تعالى بعض ما ينفع المقام .
ولا يخفى أنّ في إطلاق المستحب على القيام حال القنوت بما ذكره في المتن مسامحة لأنّ جميع شرائط صحة المندوبات يجوز تركها بترك تلك المندوبات ، كالطهارة والستر بالنسبة إلى الصلوات المندوبة ، ويأتي التصريح منه رحمه اللَّه في [ مسألة 15 ] من ( فصل القنوت ) أنّ القيام شرط في القنوت . وما عن المحقق الثاني رحمه اللَّه من أنّه واجب لاتصاله بالقيام الواجب واضح الخدشة : لأنّ الاتصال بالواجب أعم من الوجوب خصوصا فيما ينحل إلى الأجزاء كما أنّ ما عن صاحب الجواهر من أنّه أفضل أفراد الواجب التخييري خلاف ظواهر الأدلة التي تأتي في القنوت فراجع .
ثمَّ إنّه ( قدس سره ) جعل الأظهر في القيام حال القراءة أنّه جزء واختار في القيام حال القنوت الشرطية ، كما يأتي مع أنّه لا فرق بينهما ، فتأمل .
[ 20 ] القنوت المأتي به جالسا تارة يكون بعنوان مطلق الذكر والدعاء ولا بأس به مطلقا ، لما ورد من الترخيص فيهما .