تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
بالنسبة إلى كلّ من الأجزاء على وجه الاستقلال دون الانبساط . فتلخص : أنّه لا دليل على اعتبار استمرار النية في الأكوان الصلاتية الفارغة عن الأفعال والأقوال ، وكذا في كلّ كون فارغ في أثناء كلّ عبادة مركبة من الأجزاء . الثالث : لا ريب في منافاة نية الشيء ونية تركه والخروج عنه فعلا ، فمن كان في أثناء الصلاة مثلا وكان ناويا لها ونوى الخروج عنها فعلا تزول نيته الصلاتية عنه قهرا ، وكذا نية المنافي فعلا مع الالتفات إلى المنافاة ، لأنّه ، كما لا يمكن الجمع بين المتنافيين خارجا ، لا يمكن الجمع بين إرادتهما فعلا . وأما قصد القطع أو القاطع فيما يأتي فإن رجع إلى عدم قصد الصلاة فعلا فهو كذلك أيضا ، وإلا فمقتضى أصالة بقاء النية الارتكازية صحة الصلاة فعلا حتّى ينوي القطع أو القاطع فيما بعد ذلك ، هذا إذا كان متوجها إلى المنافاة بين نية الصلاة ونية القاطع . وأما مع عدم التوجه إليها لجهل أو نيسان أو نحو ذلك فلا منافاة حينئذ بين قصد الصلاة وقصد القاطع ، كما هو واضح وحينئذ فإن أتى بالقاطع تبطل الصلاة ، وإلا فلا ، على تفصيل يأتي في فصل مبطلات الصلاة إن شاء اللَّه تعالى . الرابع : المضيّ في الصلاة مع نية قطعها يتصوّر على وجوه : أولها : إتمامها لغوا وعبثا من دون قصد الصلاة أصلا أو قصد التشريع ، ولا ريب في البطلان حينئذ لفقد النية . ثانيها : إتمامها مع الذهول عن نية القطع بقصد الصلاة . ثالثها : إتمامها بمقتضى العادة مع التوجه في الجملة إلى نية القطع ولا دليل على البطلان في الأخيرين مع بقاء النية الارتكازية في النفس وعدم تحقق مبطل خارجي في البين لوجود المقتضي للصحة وهو بقاء أصل النية الارتكازية في الجملة وفقد المانع ، لأنّ ما يتصوّر من المانع إنّما هو فقد الجزم بالنية ولا دليل على اعتباره ، بل مقتضى الأصل عدم الاعتبار . الخامس : لو تردد في قطع الصلاة وعدمه فإن كانت النية الارتكازية باقية في النفس تصح صلاته ، وإن كان التردد بحيث ينافي استمرار النية فيأتي فيه التفصيل الآتي في المتن .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 153 | السيد عبد الأعلى السبزواري