( مسألة 15 ) : تجب استدامة النية إلى آخر الصلاة [ 74 ] ، بمعنى عدم حصول الغفلة بالمرة بحيث يزول الداعي [ 75 ] على وجه لو قيل له : ما تفعل ؟ يبقى متحيرا . وأما مع بقاء الداعي في خزانة الخيال فلا تضرّ الغفلة [ 76 ] ، ولا يلزم الاستحضار الفعلي [ 77 ] .
( مسألة 16 ) : لو نوى في أثناء الصلاة قطعها [ 78 ] فعلا أو بعد
شرح
اعتبار الإخطار لا مقارنة آخر النية بأول التكبيرة فإنّها منافية لسهولة الشريعة المقدسة في هذا الأمر العالم البلوى ، بل متعسرة إن لم تكن متعذرة ، فلا بد وأن يسقط هذا القيد .
[ 74 ] لما تقدم من لزوم صدور العمل بجميع أجزائه وجزئياته عن النية فكلَّما دل على وجوب النية من عقل أو نقل فيما له أجزاء وجزئيات يدل على لزومها حدوثا وبقاء ، والأخير عبارة عن استمرار النية .
[ 75 ] لما تقدم من أنّ النية عبارة عن مجرد الداعي فمع بقائه يكون الفعلي مع النية ومع زواله يكون بدونها .
[ 76 ] لأنّ الداعي شيء والالتفات إليه شيء آخر وما هو المعتبر إنّما هو الأول دون الأخير .
[ 77 ] للأصل والسيرة ، ولسهولة الشريعة .
[ 78 ] لا بد من بيان أمور - الأول : إنّ استمرار النية إنّما يعتبر فيما هو من المكلَّف به ، ففي الصوم يعتبر الاستمرار في جميع آنات الزمان الصومي ، لتقوّم الصوم بالزمان والآنات ، وفي الحج يعتبر الاستمرار في أفعاله لا في الأزمان المتخلَّلة بينهما ، فلو فرغ من الوقوف في عرفات مثلا وبنى على ترك الحج رأسا ومضى عليه ساعة أو ساعات هكذا ثمَّ بدا له أن يتم حجه فأتمه مع النية مستجمعا للشرائط صح حجه ولا شيء عليه ، وفي الصلاة يعتبر الاستمرار في الأفعال والقراءة والأذكار . أمّا الأكوان الفارقة عنهما فإن دل دليل على أنّها من الصلاة أيضا فيعتبر استمرار النية فيها ، وإلا فلا .