شرح
الثاني : مقتضى الأصل أنّ الأكوان الفارغة الصلاتية ليست من الصلاة لما ثبت في محلَّه من أنّ المرجع في الشك في الجزئية والشرطية البراءة ما لم يدل دليل على الخلاف .
واستدل على الجزئية تارة : بالإجماع ، وأخرى : بأنّ تخلل القواطع فيها يوجب البطلان ، وثالثة : بسيرة المتشرعة .
ويرد الأول : بعدم تحقق محصّله وعدم حجية نقله مع أنّ الظاهر كونه اجتهاديا على فرض صحة نقله .
والثاني : بأنّ قطع الصلاة لتخلل القواطع إنّما هو لأدلة خاصة كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وهي لا تدل على جزئية الأكوان كما هو واضح . والأخير : بأنّ السيرة إنّما تدل على عدم الإتيان بالقواطع في تلك الأكوان وذلك أعم من الجزئية ، كما مر ، هذا مع أنّه يجوز ترك تلك الأكوان اختيارا ولا شيء من جزء الواجب يجوز تركه كذلك ، فلا شيء من تلك الأكوان بجزء الواجب وإذا انتفت الجزئية عنها فلا موضوع لوجوب استمرار النية فيها ، كما يظهر عن المحقق ( قدس سره ) في الشرائع وتبعه جمع من الفقهاء ، ولكن يظهر عن إطلاق جمع منهم العلامة والشهيدان والمحقق الثاني ( قدس سرهم ) اعتبار استمرار النية فيها أيضا .
واستدل عليه أولا : بأنّه مع انقطاع استمرار النية فإن أتم الصلاة بلا نية فلا ريب في البطلان ، وإن نوى ثانيا فلا يصح الاكتفاء به ، لفوات مقارنة النية لأول العمل .
وثانيا : بالإجماع .
وثالثا : بأنّ زوال النية الأولى يوجب خروج الأجزاء السابقة عن صلاحية لحوق الأجزاء اللاحقة بها .
ورابعا : بأنّ مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا عمل إلا بنية » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 .اعتبار استمرار النية فيها أيضا ، كما أنّ مقتضى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا صلاة إلا بطهور » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 6 .اعتبار استمرار الطهارة فيها .