شرح
إن قيل : فعلى هذا لا وجه للحرمة والإثم ، لأنّه بمجرد حصول الرياء تبطل العبادة فلا يبقى موضوع للحرمة . يقال : موضوع الحرمة الصحة التعليقية لا الفعلية من كلّ جهة .
الرابعة : المشهور ، بل المتفق عليه البطلان العبادة المرائي فيها . ونسب إلى المرتضى رحمه اللَّه عدم ترتب الثواب لا البطلان ، فإن كان مراده عدم البطلان حتّى مع فقد قصد القربة ، فهو ضروري البطلان لتقوم العبادة بقصد القربة عند كلّ أحد وهو رحمه اللَّه معترف به ، وإن كان نظره إلى أنّ الرياء من الضمائم التي لا تضر بقصد القربة ، فإطلاق صحيح ابن جعفر ، وخبر السكوني ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 و 3 .يرده ، ففي الأول : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يؤمر برجال إلى النار - إلى أن قال : - فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟
قالوا : كنا نعمل لغير اللَّه فقيل لنا : خذوا ثوابكم ممن عملتم له » .
إذ كيف يمكن أن يكون العمل صحيحا ومع ذلك يوجب استحقاق النار لعامله ؟ ! وفي الثاني قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به ، فإذا صعد بحسناته يقول اللَّه عزّ وجلّ : اجعلوها في سجين ، إنّه ليس إياي أراد به » .
وكيف يمكن أن يكون العمل صحيحا ومع ذلك أمر اللَّه تعالى أن يجعل في سجين .
الخامسة : إنّ الرياء من الأمور القصدية المتقوّمة بالقصد والاختيار وهو تارة : يكون بإتيان العبادة بمجرد إراءة الناس من دون قصد القربة وأخرى : يأتي بالعمل بقصد القربة ، لكن بداعي أن يجعل نفسه عند الناس في عداد الصالحين ، أو لرفع الذم عن نفسه ، أو لجلب خير الناس إلى نفسه ، أو لمجرد كونه في مجمع الناس ، أو لمجرد الشهرة بالعبادة أو لغير ذلك من الأغراض ، والذي يكون حراما ويوجب بطلان العبادة هو الأول دون البقية مع تحقق قصد القربة فيها إذا كانت تلك الدواعي في طولها لا في عرضها بحيث تنافيها ، ولكن لا