الإجمال [ 36 ] .
( مسألة 8 ) : يشترط في نية الصلاة بل مطلق العبادات الخلوص عن الرياء [ 37 ] .
شرح
[ 36 ] لشمول دليل وجوب القصد الإجمالي للصلاة له أيضا ، لأنّ المفروض أنّ التلقين تلقين الصلاة بما لها من الشرائط والأجزاء .
[ 37 ] في الرياء جهات من الكلام :
الأولى : تقدم في نية الوضوء أنّ الرياء في العبادة حرام تكليفا ، بل من الكبائر ، لإطلاق الشرك عليه ولتوعيد النار به ، وأنّ له جهة وضعية - مضافا إلى الحرمة التكليفية - وهي كونه موجبا لبطلان العبادة .
الثانية : الشرك بالنسبة إلى اللَّه تبارك وتعالى إما وجودي بأن يجعل شريك له جلّ جلاله في مرتبة ذاته ، وإما فعلي بأن يجعل شريك له تعالى في أفعاله . وإما عباديّ بأن يجعل شريك له في معبوديته وهو على قسمين :
فتارة : يؤتى بالعبادة لأجل عبادة غير اللَّه تعالى كما يعبد اللَّه .
وأخرى : يؤتى لإراءة الغير فقط من دون عبادته ولا ريب في أنّ كلَّا منهما شرك ، بل الأول يوجب النجاسة ، ولكن الرياء المبحوث عنه في الفقه من القسم الأخير لمن يعتقد بوحدانية اللَّه ذاتا وفعلا وعبادة .
الثالثة : ظاهر الأدلة حرمة الرياء نفسيا في الصلاة - وكلّ عبادة - كحرمة الغصب فيها ، وكحرمة لبس الذهب والحرير على الرجال ولو حال الصلاة ، فينتزع الفساد من الحرمة النفسية في العبادة . وعليه ، فإذا رأيي في العبادة الباطلة ، أو أتى بالعبادة أولا صحيحة ثمَّ أتى بعبادة أخرى ورائي فيها لا يكون حراما من جهة انتفاء موضوع الحرمة . إلا أن يقال إنّ موضوع حرمته مطلق العبادة ولو كانت باطلة ، فلو صلَّى بلا طهارة أو توضأ بماء نجس مع العلم والالتفات ورأيي فيها فعل حراما ، ولكنه مشكل ، لأنّ ذات مثل هذا العمل لا يصلح للعبادية حتّى يتحقق فيه موضوع الرياء .