ندبيا أو بالعكس ، وكذا القصر والتمام [ 18 ] ، وأما إذا كان على وجه التقييد فلا يكون صحيحا ، كما إذا قصد امتثال الأمر الأدائي ليس إلا ، أو الأمر الوجوبي ليس إلا ، فبان الخلاف فإنّه باطل [ 19 ] .
( مسألة 3 ) : إذا كان في أحد أماكن التخيير فنوى القصر ، يجوز له أن يعدل إلى التمام وبالعكس ما لم يتجاوز محلّ العدول [ 20 ] بل لو نوى أحدهما وأتم وعلى الآخر من غير التفات إلى العدول فالظاهر الصحة [ 21 ] ،
شرح
[ 18 ] لأنّ قصد الأداء والقضاء والوجوب والندب والقصر والإتمام على فرض الوجوب - طريق لإتيان المأمور به كوجوب تعلَّم أحكام المأمور به ، وبعد فرض الإتيان بالمأمور به مستجمعا للشرائط لا أثر لتخلف هذا القصد . نعم ، لو كان وجوبها موضوعيا ، كوجوب الركوع والسجود والطهارة مثلا لا وجه للصحة ، مع التخلف لفقد القيد حينئذ . والمقيد ينتفي بفقد قيده ، وقد تقدم في مباحث الاجتهاد والتقليد بعض الكلام ، ويأتي في المحال المناسبة ما يناسب المقام .
[ 19 ] لكونه حينئذ تشريعا مفسدا إن علم أنّه خلاف الواقع ، ولعدم تحقق القصد منه إلى تكليفه الفعلي ، فإنّ ما قصده ليس بمأمور به ، وما هو المأمور به لم يتوجه القصد إليه . نعم ، لو حصل قصد التكليف الفعلي مع قصد القربة يمكن الصحة ، ولكنه خلف .
[ 20 ] لأنّ التخيير استمراري ، كما يأتي في [ مسألة 14 ] من ( فصل أحكام صلاة المسافر ) ، ولا فرق فيه بين كون القصر والتمام حقيقتين متباينتين على احتمال بعيد ، أو حقيقة واحدة مختلفة بالكمية ، كما هو الظاهر من الأدلة ومرتكزات المتشرعة .
[ 21 ] لعدم اعتبار قصد القصرية والتمامية حين الشروع في الصلاة ، كما تقدم ، وعلى فرض الاعتبار فهو طريقيّ محض لإتيان العمل صحيحا والمفروض أنّ القصر والتمام كلّ منهما صحيح ، قصد كلَّا منهما أو لا ، عدل من كلّ منهما إلى الآخر أو لا .