تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولا الوجوب والندب [ 17 ] ، إلا مع توقف التعيين على قصد أحدهما ، بل لو قصد أحد الأمرين في مقام الآخر صح إذا كان على وجه الاشتباه في التطبيق ، كأن قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا وتخيل أنّه أمر أدائي فبان قضائيا أو بالعكس ، أو تخيل أنّه وجوبيّ فبان
شرح
الصلاة ، كوجوب التشهد والسلام وغيرهما ، وهذا الوجه بعيد لأنّهما موضوعان مختلفان عرفا . الثاني : كونهما من القيود المأخوذة في المأمور به غير المتقوّمة بالقصد ، ككون الصبح مشتملا على أربع سجدات ، والظهر على ثمانية وهكذا . الثالث : كونهما من القيود المتقوّمة بالقصد ، كالظهرية والعصرية مثلا ، ولو شك في أنّهما من أيّ الأقسام الثلاثة ، فمقتضى الأصل عدم وجوب قصدهما إلا إذا توقف التعيين عليه فيجب حينئذ مقدمة . وقد نسب إلى المشهور عدم وجوب قصدهما ، بل ادعي عليه الإجماع ، ولعلهم استفادوا كونهما من أحد القسمين الأولين ، فيصير النزاع على هذا لفظيا كما في جملة من مثل هذه الاختلافات بعد الدقة والتأمل . [ 17 ] نسب إلى المشهور وجوب قصدهما ، لوجوب صدق الإطاعة عليه ، ولاحتمال دخله في الغرض ، ولقاعدة الاشتغال . والكل مردود : إذ الأول خلاف العرف المنزل عليه الأدلة ، لأنّ أهل العرف يرون الآتي بذات المكلَّف به بداعي محبوبيته للمولى مطيعا ، سواء علم وجوبه أم لا ، هذا مع عدم الإشارة إليه في الكتاب والسنة أصلا مع شدة الابتلاء . والثاني : بأنّه ليس كلّ محتمل الدخل في الغرض واجب الإتيان ما لم يتم عليه البيان خصوصا في هذا الأمر العام البلوى . والأخير باطل بالأدلة العقلية والنقلية في كلّ مشكوك الوجوب مطلقا ، فمقتضى الأصل عدم الوجوب إلا إذا توقف التعيين عليه ، ولعلَّهم أرادوا ذلك أيضا .