تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فيشكل صحته ، وما ورد من صلاة الاستسقاء وصلاة الحاجة إنّما يصح إذا كان على الوجه الأول . ( مسألة 1 ) : يجب تعيين العمل إذا كان ما عليه فعلا متعددا [ 12 ]
شرح
[ 12 ] للإجماع ، ولأنّ النية في العبادات عبارة عن قصد المأمور به من حيث الإضافة إليه تعالى وداعوية ذلك للإتيان به والمبهم من حيث الإبهام والتردد لا تحقق له لا واقعا ولا ذهنا ، فكيف يصح أن يتعلق به القصد ، مع أنّه لا يتعلق إلا بما له نحو ثبوت ، مضافا إلى أنّهم أرسلوا إرسال المسلَّمات أنّ ما يتعيّن في المأمور به يتعيّن في العمل ، وما يتعيّن في العمل يتعيّن في النية ، وجعل ذلك من القواعد الفقهية ، فالتقرب لا بد وأن يكون بقصد المأمور به وهو متعيّن مخصوص ، فلا بد وأن يتعيّن في القصد أيضا لو لم يكن في البين ما يوجب تحقق التعيين القصدي على ما يأتي من التفصيل ، فاعتبار التعيين إنّما هو لأجل تصحيح تعلق القصد والإرادة بالمأمور به ، ولتحقق الامتثال لا أن يكون فيه موضوعية خاصة ولذا لو كان متعينا في الخارج يجزي تعيّنه الخارجي عن تعيينه في القصد ، فيكفي حينئذ قصد نفس ذات المأمور به كما لو كان متحدا ، أو كان الزمان لا يصلح لغيره - كما في صوم شهر رمضان - فمقتضى الأصل وإن كان عدم وجوب التعيين مطلقا ، لكنه يجب من جهة توقف الاختيار والامتثال عليه فوجوبه مقدميّ طريقيّ كوجوب تعلم أحكام الصلاة مثلا . ثمَّ إنّ قصد التعيين تارة : التفاتي تفصيليّ ، وأخرى : التفاتي إجمالي ، وثالثة : يكون بالعنوان المشير إلى المأمور به كما هو الواجب أو لا مثلا ، ورابعة : يكون واقعيا ارتكازيا من غير التفات إليه أصلا ، ولكن يكون بحيث لو توجه لعين المأمور به في المأتي به ، ومقتضى الأصل إجزاء الجميع لأنّ المسألة من صغريات الأقلّ والأكثر ، لأنّ وجوب الزائد على القسم الأخير مشكوك ، فينفى بالأصل ، فالمسلم الذي يصلَّي في كلّ يوم وليلة خمس صلوات ويقدم بحسب فطرته الإسلامية الظهر على العصر ، والمغرب على العشاء ، فهذا النحو من التعين الارتكازي يجزي ولا دليل على اعتبار الأزيد منه فجميع العناوين المأخوذة