الداعي إلى امتثال أمره رجاء ثوابه وتخليصه من النار ، وأما إذا كان قصده ذلك على وجه المعاوضة من دون أن يكون برجاء إثابته تعالى
شرح
الثاني : أن يلحظ كلّ منهما في حد نفسه مع قطع النظر عن الإضافة إليه تعالى ، ولا يصح هذا بحسب القاعدة ، لعدم تحقق إضافة الامتثال إليه تبارك وتعالى ، ويمكن أن يحمل - ما نسب إلى المشهور من عدم صحة هذا القسم - على خصوص القسم الأخير دون الأصل .
فروع - ( الأول ) : قصد الآثار الوضعية للعبادات إن كان بعنوان أنّ اللَّه - تعالى - جعلها فيها ويكون وضعها ورفعها حدوثا وبقاء بإرادته تعالى ، فالظاهر أنّه يرجع إلى امتثال أمر اللَّه تبارك وتعالى ، فتصح حينئذ .
( الثاني ) : قصد الأمر والقربة تارة : يكون بالمطابقة كما إذا نوى أصلَّي صلاة الظهر - مثلا - لامتثال أمر اللَّه قربة إليه تعالى ولا ريب في الإجزاء والصحة ، وأخرى : بالتضمن كما إذا نوى أصلَّي الظهر من دون نية شيء آخر ، لكن مع الالتفات بأنّ صلاة الظهر مأمور بها وموجبة للتقرب والظاهر الإجزاء أيضا ، لأنّه قصد الأمر والقربة ضمنا ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك . نعم ، لو لم يكن متوجها إلى الأمر والقربة ، فلا وجه للإجزاء حينئذ ، لعدم تحقق قصد الأمر لا مطابقة ولا ضمنا .
( الثالث ) : لو قصد العامي هكذا أصلَّي كما يصلَّي مقلَّدي - أو قصد المأموم أصلَّي ما يصلَّي الإمام - فالظاهر الصحة ، لتحقق قصد الأمر تبعا وقد ورد في الإحرام ما يدل على الصحة ويأتي في [ مسألة 8 ] من ( فصل كيفية الإحرام ) .
وخلاصة الكلام : أنّه لا بد في صحة العبادة من إضافة صدورها إلى اللَّه تعالى وكون تلك الإضافة داعية إلى الصدور سواء كانت بالمطابقة ، أو بالتضمن ، أو بالتبع وسواء حصلت الإضافة في نفس العبادة أو في سلسلة مبادئها أو في آثارها وغاياتها وقد تقدم في نية الوضوء بعض الكلام ، فراجع .