تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
للعبادة والطاعة [ 7 ] ، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : « إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » . الثاني : أن يقصد شكر نعمة التي لا تحصى [ 8 ] .
شرح
[ 7 ] لتمحض العبادة حينئذ له تعالى وخلوصها عن الإضافة إلى ما سواه عزّ وجلّ ، لأنّ مراتب العبادة تدور مدار مراتب كمال التوحيد والإخلاص ومحبة العبد لربه ، ففي رواية ابن خارجة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « العبادة ثلاثة : قوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ خوفا فتلك عبادة العبيد ، وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ حبّا له فتلك عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .. ونحوها غيرها . وأما ما رواه في المتن عن أمير المؤمنين عليه السلام فلم أجده من طرقنا فيما تفحصت ، مع أنّه منقوض بكثرة ما ورد منه عليه السلام ومن ذريته المعصومين عليهم السلام من طلب الجنة من اللَّه تعالى والاستعاذة به من النار في الدعوات المأثورة عنهم عليهم السلام مع ما ورد عنه عليه السلام فيما أوقفه : « هذا ما أوصى به وقضى في ماله عبد اللَّه عليّ ابتغاء وجه اللَّه ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار ، ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الوقوف والصدقات حديث : 4 .مضافا إلى ما ورد في القرآن الكريم : * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * ( 3 )( 3 ) سورة السجدة : 16 .. [ 8 ] لإضافة العمل حينئذ إليه تبارك وتعالى ، لأنّ عبادة المنعم شكر فعليّ له على نعمه ، وهو أفضل من الشكر القولي بمراتب : وأما أنّ نعمة لا تحصى فهو مما دلت عليه الأدلة العقلية والسمعية ، ووجدان كلّ ملتفت ومتوجه ولو في الجملة .