الثالث : أن يقصد به تحصيل رضاه والفرار من سخطه [ 9 ] .
الرابع : أن يقصد به حصول القربة إليه [ 10 ] .
الخامس : أن يقصد به الثواب ورفع العقاب [ 11 ] ، بأن يكون
شرح
[ 9 ] لقوله تعالى : * ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) * .
ولما تقدم في خبر هارون بن خارجة من قول أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« وقوم عبدوا اللَّه عزّ وجلّ خوفا . . وقوم عبدوا اللَّه تبارك وتعالى طلب الثواب » .
[ 10 ] لأنّ التقرب إلى العظيم من كلّ جهة مطلوب فطريّ لكلّ عاقل فتكون العبادة موجبة للقرب إليه تعالى . والمراد بقرب العبد إليه عزّ وجلّ القرب إلى رحمته وموجبات غفرانه وثوابه ، لا القرب المكاني لتنزهه عزّ وجلّ عن المكان ولا يعقل ذلك بالنسبة إليه وهو تعالى أقرب إلى كلّ أحد من حبل الوريد ، مطيعا كان أو عاصيا .
كما أنّ المراد بقرب اللَّه تعالى من عبده نعمه وألطافه وبره وإحسانه ، ويمكن أن يراد القرب المعنوي الروحاني ويشهد له صحيح أبان عن أبي جعفر عليه السلام : « قال اللَّه عزّ وجلّ ما يقرب إليّ عبد من عبادي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه وإنّه ليتقرب إليّ بالنافلة حتّى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب أعداد الفرائض حديث : 6 ..
ولا ريب في ظهوره في التقرب المعنوي الذي يحصل به من العبد بعض الأفعال الربوبية .
[ 11 ] قصد الثواب والفرار من العقاب على قسمين :
الأول : أن يلحظ كلّ منهما طريقا إلى امتثاله تبارك وتعالى فيرجع إلى القسم الثالث ، وتقدم أنّه صحيح .