فحال الصلاة وسائر العبادات حال سائر الأعمال والأفعال الاختيارية كالأكل والشرب والقيام والقعود ونحوها من حيث النية .
نعم ، تزيد عليها باعتبار القربة فيها : بأن يكون الداعي والمحرّك هو الامتثال والقربة [ 6 ] . ولغايات الامتثال درجات :
أحدها - وهو أعلاها - : أن يقصد امتثال أمر اللَّه تعالى لأنّه أهل
شرح
بنحو التفصيل ، كما استظهر من كلماتهم فلا دليل لهم من عقل أو نقل ، بل الأصل والعرف وسهولة الشريعة المقدسة والوجدان تنفيه ، وعلى هذا يسقط أصل البحث عن لزوم مقارنة النية مع العمل واستمرارها الحكمي حينه لأنّ الداعي مع العامل قبل العمل وحين الشروع فيه وحال الإتيان به إلى الفراغ عنه ، والعمل يصدر حدوثا وبقاء عن هذا الداعي ، كما في جميع الأفعال الاختيارية التي لها وحدة صورية ولها نحو استمرار في الجملة ، كالأكل حتّى يشبع ، والمشي إلى محلّ خاص ، وغسل ثوب حتّى يطهر ونحو ذلك من الفطريات الأولية غير القابلة للبحث عنها بالمرة ، كما يصنعه بعض المحققين .
[ 6 ] الأفعال الصادرة عن المكلَّف تارة : تكون بلا داع عقلائي وشرعي ويعبّر عنها بالعبث . وأخرى : تكون لداع عقلائي غير منهيّ عنه شرعا ، وهذه هي الأفعال التي يقوم بها النظام وتحصل بها مقاصد الأنام . وثالثة : تكون لأجل التقرب بها إلى المعبود ويعبّر عنها بالعباديات ، وهي أفعال خاصة - كالصلاة والزكاة والحج ونحوها - ويعتبر في ترتب الأثر عليها قصد القربة بفطرة كلّ عابد بالنسبة إلى معبوده ، وهي عبارة عن داعوية الإضافة إلى المعبود لإتيان العمل على ما يأتي من التفصيل ، فتبطل بدون ذلك وإن تحقق فيها جميع الأجزاء والشرائط .
وتقدم أنّ الصلاة من العباديات فيشترط في صحتها أن يكون إتيانها لجهة إضافتها إلى اللَّه تعالى ، وجهات الإضافة إليه عزّ وجلّ كثيرة يأتي التعرض لها .
ثمَّ إنّ معنى الامتثال إنّما هو قصد الأمر ، وبذلك تحصل القربة ، فعطفها على الامتثال في كلامه ( قدس سره ) لعلَّه من عطف المسبّب على السبب ، وفيه مسامحة واضحة .