تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شرح
القصد شيء والالتفات إليه شيء آخر ، وما يتقوّم به الفعل الاختياري هو الأول دون الثاني ، فيمكن أن يكون التوجه والالتفات مصروفا إلى شيء آخر ومع ذلك يصدر أصل الفعل المأمور به بالإرادة الإجمالية الارتكازية الكائنة في النفس ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك القصد الإجمالي الارتكازي ، بل مقتضى الأصل عدم الاعتبار وإلا لبطلت عبادات جميع من لا يتوجهون إلى العمل تفصيلا . الخامسة : استدلوا على وجوب النية في العبادة ، بقاعدة الاشتغال ، والإجماع ، والأخبار التي جمعها في الوسائل في أبواب مقدمة العبادات مثل قوله عليه السلام : « لا عمل إلا بنية » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النية حديث : 4 .. والكل مخدوش ، لما تقدم من أنّ اعتبار القصد في الأفعال الاختيارية من الفطريات ولا مجال للتعبد فيه ولو فرض وجود دليل معتبر في البين يكون إرشادا إلى الفطرة ، مع أنّ الأخبار لا ربط لها بالمقام ، بل سياقها سياق الترغيب إلى المنويات الخيرية كما لا يخفى على من راجع جميعها ، فلا وجه لتطويل القول فيها . السادسة : لا ريب في ترتب الثواب على العبادة وهل هو بالاستحقاق أو التفضّل ؟ لكل منهما قائل ، واستدل كلّ منهما بأدلة ، والحق سقوط النزاع من أصله ، لأنّ أصل جعل الاستحقاق إنّما هو من اللَّه تعالى تفضلا منه عزّ وجلّ على عباده ، فيكون أصل هذا الحق مجعولا فيه لمصالح كثيرة ، فمن قال بالاستحقاق نظر إلى نفس الحق المجعول ويصح له التمسك بالأدلة الظاهرة في الاستحقاق ، ومن قال بالتفضّل نظر إلى منشأ الجعل الذي هو تفضّل منه تعالى . ثمَّ إنّ مورد الثواب إما فعل اختياري أو لا ، والأول إما عبادة أو لا ، والكلّ صحيح ، وتدل عليه الأدلة الأربعة ، أما الفعل الاختياري العبادي ، فترتب الثواب عليه من ضروريات الدّين . وأما الأمور غير الاختيارية ، فتدل عليه جملة من الروايات الواردة في الأمراض والمحن ، وموت الأولاد ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الاحتضار وباب : 72 من أبواب الدفن .ونحوها من الحوادث