شرح
بالنسبة إلينا غير متناه . وأما بالنسبة إلى اللَّه عزّ وجلّ فلا تعدد في البين الحضور ما سواه لديه تعالى فوق ما نتعقله من معنى الحضور ، وشهوده للكلّ فوق ما ندركه من معنى الشهود . والخلوص والإخلاص في عبادة اللَّه جلت عظمته ارتباط مع علم الغيب في الجملة ، إذ الارتباط مع الملك والسلطان ارتباط مع من يتعلق وما يتعلق به في الجملة ، لا سيّما في الارتباط مع مالك الملوك ، فيصير الإخلاص له تعالى إلى مرتبة يوجب صدور الكرامات وخوارق العادات على يد المخلصين له تعالى ، ويوجب عدم اقتدار الشيطان على الدنو منه : * ( فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة ص : 82 ..
وقال تعالى : * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الإسراء : 65 .. لأنّ نسبة الشيطان إلى حرم الكبرياء نسبة الكلب الواقف عند باب الدار فيمنع الأغيار عن الدخول فيها . وأما أهل الدار فلا يقدر على منعهم ، بل هم المسيطرون عليه ، وتوجيهه لكلّ ما شاؤوا وأرادوا .
وبعبارة أوضح : الخلوص والإخلاص للَّه تعالى في الأعمال والحالات ، كجواز سفر إلهي للسياحة في عوالم الغيب وإتيان التحف منها إلى عالم الشهادة بحسب مراتب الإخلاص وظرفية المخلص ، وهذا مقام عال جدّا ، ولذا تواترت نصوص الفريقين بما مضمونة : « إنّ السعي في زيادة كيفية الأعمال أحسن من السعي في زيادة كميتها وإنّ السعي في تصحيح العقائد والأخلاق أهم من السعي في تكثير الأعمال » قال تعالى : * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) * ( 3 )( 3 ) سورة الفرقان : 23 ..
وقال عليّ عليه السلام : « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ والجوع ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا العناء حبذا نوم الأكياس وإفطارهم » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 8 ..
وفي صحيح أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « مرّ بي أبي - وأنا