تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الكمالات والمعارف ، فلا بد وأن تكون صلاة المؤمن أيضا فرعا من فروع ذلك الأصل الأصيل ، وغصنا من أغصان تلك الشجرة التي ليس لها نظير ومثيل ، فلا بد حين التوجه إلى حضرته تعالى بالصلاة من الالتزام بالجهات الدينية والخلو عن العلائق الدنيوية ، ودفع الأنجاس عن نفسه الظاهرية منها والباطنية ، ويتطهر من دنس الذنوب والأخلاق الذميمة حتّى تترتب على صلاته الفوائد التي جعلها اللَّه تعالى لها في الدنيا والآخرة التي منها الارتداع عن الفحشاء والمنكر . ويقبح كلّ القبح على من يحضر في اليوم والليلة خمس مرات لدى مالك الملوك الرحيم الودود ، ومصدر الجود والكرم والإفاضة ولا يستفيد منه شيئا ويرجع صفر الكف . الثاني : حيث إنّ الصلاة أفضل القرب وأحسن العبادات فما يتعلَّق بها من الأحكام التكليفية والوضعية وسائر الجهات كثيرة جدّا حتّى قال مولانا الرضا عليه السلام : « الصلاة لها أربعة آلاف باب » ( 1 )( 1 ) سفينة البحار ج : 1 ص : 43 .. وعن الصادق عليه السلام : « للصلاة أربعة آلاف حدّ » ( 2 )( 2 ) سفينة البحار ج : 1 ص : 43 .. وقد فسر العلماء هذين الحديثين ، فعن الشهيد : أنّ المراد بهما الواجبات والمندوبات فجعل الواجبات ألفا تقريبا ووضع لها كتابه الذي سماه ب ( الألفية ) ، والمندوبات ثلاثة آلاف ووضع لها كتابه الذي سماه ( نفلية ) . ولكن عن شيخنا الحر العاملي في كتابه ( بداية الهداية ) أنّ الواجبات في الفقه بأجمعه ألف وخمس وثلاثون ، والمحرّمات ألف وأربعمائة وثمان وأربعون . فراجع وتأمل في الجمع بينهما . كما أنّ الدسائس الشيطانية ووساوسه بالنسبة إلى الصلاة أكثر من كلّ عبادة فلا بد وأن يهتم بدفعها اهتماما بليغا . الثالث : الخلوص والإخلاص وحضور القلب وإقباله في الصلاة وسائر العبادات روح العبادة وحقيقتها التي بها قوامها وبانتفائها تكون كجسد لا حياة فيه ، وقد أمر اللَّه تعالى بالإخلاص ومدح المخلصين في جملة كثيرة من الآيات . والإخلاص تارة يكون بالنسبة إلى أصل التوحيد . وأخرى بالنسبة إلى العمل العبادي ، وقد ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام تفسير كلّ منهما فقال