شرح
ثمَّ بلَّغها إلى من لم يسمعها فربّ حامل فقه إلى غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغلّ عليهنّ : قلب امرئ مسلم ، إخلاص العمل للَّه والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم » ( 1 )( 1 ) سفينة البحار ج : 1 صفحة 392 ..
وعن مولانا العسكري عليه السلام : « لو جعلت الدنيا كلَّها لقمة واحدة ولقمتها من يعبد اللَّه خالصا لرأيت أنّي مقصّر في حقه » ( 2 )( 2 ) سفينة البحار ج : 1 صفحة 408 ..
ولو أردنا أن نتعرّض لما ورد في الإخلاص في الكتاب والسنة وبيان فوائده الدنيوية والأخروية لاحتاج إلى وضع كتاب مستقل ، ولا بد للإنسان أن يهتمّ بدفع الأمراض الروحانية المحيطة به من كلّ جهة والتي أفسدت عليه دينه ودنياه ، وأظلمت الفضاء عليه وقطعت الأخوّة بيننا ، كاهتمامه بدفع الأمراض الجسمانية بأيّ وجه أمكنه ، مع أنّ العلاج موجود بين أيدينا وسهل يسير علينا تناوله وأبوابه مفتوحة على الجميع ألا وهو الخلوص والإخلاص في أعمالنا خصوصا التي هي وديعة اللَّه تعالى لدينا .
الرابع : أهم الموانع عن حصول الخلوص والإخلاص حب العلائق الفانية الدائرة التي تحيط ببني آدم إحاطة الدنيا بأبنائها ، وقد جمع ذلك كلَّه النبيّ الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله في قوله : « حب الدنيا رأس كلّ خطيئة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 61 من أبواب جهاد النفس حديث : 4 ..
فالإخلاص والخلوص مع حب الدنيا متنافيان ، ولكن حب الدنيا على قسمين : الأول ما يكون بنحو الموضوعية . والثاني : ما يكون بنحو الطريقية ، يعني يحبها لأن يعمل بها في طريق مرضاة اللَّه تعالى ، وهذا القسم لا بأس به ، بل قد يؤيد حصول الخلوص . عصمنا اللَّه عزّ وجلّ من القسم الأول .
الخامس : العوالم التي نرد عليها إما عالم الشهادة أو عالم الغيب ، والأخير