تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
( فصل ) ينبغي للمصلَّي - بعد إحراز شرائط صحة الصلاة ورفع موانعها - السعي في تحصيل شرائط قبولها [ 1 ] .
شرح
( فصل ) [ 1 ] لا بأس بالإشارة إلى أمور : الأول : لا ريب في أنّ الإنسان مركب من أمرين : روح وقوى روحانية تكون من عالم الغيب والروحانيين ، وجسم وقوى جسمانية تكون من عالم الأجسام فالتأما برهة من الزمن لمصالح كثيرة ، فكما أنّ للجسم والقوى الجسمانية حوادث وآفات وأمراضا ، كذلك للروح والقوى الروحانية أيضا ، بل أمراضها أكثر بمراتب من أمراض الجسم ، لوقوعها بين جندين عظيمين من جنود الرحمن وجنود الشيطان ، تدعوها الأولى إلى التقرب إلى اللَّه تعالى والتخلق بأخلاقه وامتثال أوامره واجتناب نواهيه والسعادة الأبدية ، وتحرضها الثانية على الفساد والإفساد والشقاوة الدائمية ، فتكون الروح الإنسانية لكمال أهمية معركة الحرب العجيبة بين الجندين العظيمين دائما . فكما أنّ للأمراض الجسمانية أطباء وأدوية خاصة ، للأمراض الروحانية أيضا أطباء ، أعني الأنبياء والمعصومين والعلماء العاملين المبلَّغين عنهم عليهم السلام ، وأدوية خاصة أهمها العبادات بأنحائها المختلفة ، ومن أهمّ تلك العبادات وأفضلها الصلاة بشروطها ، فهي أحسن درجات سعادة الإنسان وأكملها حتّى لقد اشتهر أنّ الصلاة معراج المؤمن . فكما أنّ معراج الأنبياء والمرسلين الانقطاع عن العلائق بالكلية ، والتوجه إلى ربّ الخلائق من كلّ جهة ، فيفيض عليهم ربّهم ما يغنيهم عما سواه من