شرح
أثره » ( 1 )( 1 ) سنن أبي داود : ج : 1 باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها ص 365 .. عدم وجوب إزالتها .
فلا يجري الاستصحاب ، لوجود الدليل . مع أنّه لا وجه لجريانه في نفسه ، لكونه من القسم الثالث من استصحاب الكليّ ، كما لا يخفى ، هذا إذا كان من مجرد اللون والطعم والريح .
وأما لو تردد بين كونه لونا محضا - مثلا - أو مرتبة من بقاء العين ، فمقتضى الاشتغال والاستصحاب وجوب الإزالة حينئذ . ومن ذلك يظهر حكم القسم الثالث من الأثر المردد بين كونه من الأجزاء الصغار أو اللون المحض - مثلا .
والحاصل إنّ مثل اللون ( تارة ) يكشف عن بقاء العين . ( وأخرى ) : يشك في أنّه لأجل بقائها أم لا ؟ ويجب إزالته في هذين القسمين ، لإطلاق الأدلة في القسم الأول ، والأصل في الثاني . وثالثة : يعلم بزوال العين وبقاء مجرد اللون فقط ، ومقتضى ما تقدم عدم وجوب الإزالة في هذا القسم .
وبذلك يمكن الجمع بين الكلمات ، فما نسب إلى المشهور من عدم وجوب إزالة الأثر ، أي في القسم الأخير وما نسب إلى العلامة رحمه الله من وجوبها أي في الأوليين .
إن قلت : لا وجه للتقسيم الثلاثي ، لما ثبت في محلَّه من عدم جواز بقاء العرض بلا موضوع واستحالة انتقاله من موضوع إلى موضوع آخر ، فيرجع القسم الأخير إلى القسم الأول أيضا .
قلت أولا : إنّ اللون ونحوه ليس لأجل الانتقال حتّى يلزم المحال ، وإنّما هو لأجل الاكتساب بالمجاورة ، كاكتسابه الحرارة والبرودة بمجاورة النار والثلج - مثلا .
وثانيا : إنّ ما ثبت في محلَّه من استحالة الانتقال ، وبقاء العرض بلا موضوع إنّما هو بحسب الدقة العقلية ، لا العرفيات المبتنية عليها الأحكام الشرعية ، فإنّ العين بحسب الأنظار العرفية شيء ، واللون المجرد عنها شيء آخر