شرح
ومنها ما يكون مرددا بينهما ولكلّ واحدة من هذه المراتب الثلاث درجات مختلفة أيضا .
ثمَّ إنّ بناء متعارف العقلاء في رفع القذارات على رفع العين ، وإن بقي الأثر ، إلا إذا كان نفس الأثر من حيث هو مستقذرا لديهم . وقد وردت الأدلَّة في رفع النجاسات الشرعية على ما كان شائعا بين متعارف الناس ، خصوصا في الأزمنة القديمة التي لم تكن وسائل التنظيفات شائعة فيها مثل هذه الأزمنة .
ولذا نسب إلى المشهور ، بل ادعي الإجماع على أنّه يعتبر في الطهارة زوال العين والأثر ، الكاشف عن بقائها - أي الأجزاء الصغار المتفرّقة - ولا يعتبر زوال الأثر بمعنى الطعم والرائحة ، لأنّ الأثر بهذا المعنى مثل بقاء الحرارة والبرودة في المحلّ الذي كان فيه النار أو الثلج ثمَّ رفعا وبقي أثرهما الذي لا يدلّ على بقاء العين ، فأدلة التطهير لا تدل على أزيد من إزالة العين أعمّ من وجودها الجمعي الخارجي ، أو وجودها الانبساطي التفرقي الذي يعبّر عنه بالأجزاء الصغار . وأما اللون والطعم والرائحة ، فليست من العين حتّى تشملها تلك الأدلَّة ، ولا دليل آخر على وجوب إزالتها ، إلا إذا كانا كاشفين عن بقاء العين كما يظهر من بعض أخبار البئر .
بل مقتضى السيرة وإطلاق الأدلة وظهور الإجماع ، وما ورد في الاستنجاء من أنّ :
« الريح لا ينظر إليها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 25 من أبواب النجاسات حديث : 2 ..
وما ورد في دم الحيض من الأمر بصبغ الحائض : « بمشق حتّى يختلط ويذهب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب النجاسات حديث : 1 ..
ومرسلة الفقيه عن الرضا عليه السلام : « لا شيء عليه من الريح » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب النجاسات حديث : 6 ..
وما روي أنّ خويلة بنت يسار أتت النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فقالت :
يا رسول الله إنّه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه فكيف أصنع ؟ قال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « إذا طهرت فاغسليه ثمَّ صلَّي فيه » . فقالت : فإن لم يخرج الدّم ؟ فقال صلَّى الله عليه وآله وسلم : « يكفيك غسل الدم ولا يضرك