بالاستهلاك [ 3 ] ، بل يطهّر بعض الأعيان النجسة ، كميّت الإنسان ، فإنّه يطهر بتمام غسله [ 4 ] .
ويشترط في التطهير به أمور : بعضها شرط في كلّ من القليل والكثير ، وبعضها مختص بالتطهير القليل .
أما الأول :
« فمنها » : زوال العين [ 5 ] والأثر ، بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما [ 6 ] .
شرح
فلا إشكال في صحة التمسك بالعمومات ، لأنّ عدم ثبوت الردع يكفي في عدمه ، فلا يكون التمسك بها من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
( وأخرى ) : ما إذا شك في تحقق بعض القيود المعتبرة شرعا في التطهير ، فلا وجه للتمسك بالعمومات ، لكونها حينئذ من التمسك بها في الشبهة المصداقية ، فيكون المرجع استصحاب النجاسة لا محالة .
[ 3 ] المراد به في المقام الاستهلاك العرفي الحاصل بانعدام صفاته في الماء المطلق المعتصم ، لا الحقيقيّ الواقعيّ ، حتّى يستشكل بأنّه موجب لانعدام ذاته ، فلا وجه لصدق التطهير حينئذ . إذ لا بد فيه من بقاء الوجود وزوال وصف النجاسة ، مع أنّ انعدام الذات في الاستهلاك الحقيقي أيضا لا دليل عليه ، إن لم يكن على عدمه ، ويأتي بعض الكلام في [ مسألة 7 ] من المطهّر الرابع ، فراجع .
[ 4 ] يأتي التفصيل في غسل الميت ، وقد جعل رحمه الله في الخامس عشر من المطهّرات تيمّم الميت مطهّرا لبدنه أيضا .
[ 5 ] عرفا وشرعا ، بل وعقلا أيضا ، لأنّه مع بقاء علَّة النجاسة والاستقذار كيف تعقل النظافة والطهارة .
[ 6 ] للأثر مراتب متفاوتة .
فمنها ما يكشف عن بقاء العين ، كالغبار الباقي بعد نفض التراب عن الشيء والأجزاء الصغار الباقية بعد زوال العين عنه .
ومنها ما يكون كاشفا عن زوال العين ، كالحرارة أو البرودة الباقية في المحلّ بعد رفع النار أو الثلج عنه - مثلا .