تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
النزاع في بعض أفرادها ، فهو صغرويّ ، لا أن يكون نزاعا في حكم أصل الاستحالة . وظاهرهم الإجماع على تحققها في الرماد والدخان . وتردد المحقّق رحمه اللَّه في المعتبر في الفحم ، ولا وجه له ، خصوصا في بعض مراتبه لأنّ الفحم غير الخشب عرفا ولغة . ونسب إلى المبسوط نجاسة دخان الدهن المتنجس والظاهر أنّه ليس لأجل النزاع في الاستحالة ، بل لأجل تصاعد الأجزاء الدهنية النجسة ، كما لا يخفى على من راجع كلماته . وظاهرهم التسالم على تحقق الطهارة في صيرورة الماء النجس بخارا . وكذا استحالة العذرة إلى الدود والتراب وصيرورة الكلب والخنزير ملحا ، والنطفة حيوانا ، والماء والغذاء النجس لبنا ، أو عرفا ، والوجه في طهارة جميع ذلك صدق عنوان المستحال إليه على المذكورات ، ولا نحتاج بعد ذلك إلى الإجماع ، وقاعدة الطهارة ، مع صحة التمسك بهما أيضا . وإشكال جمع في صيرورة الكلب ملحا ، إنّما هو لأجل الجهات الخارجية ، لا من جهة الإشكال في مطهّرية أصل الاستحالة فيكون النزاع في أنّه هل تحققت الاستحالة بالنسبة إلى جميع الخصوصيات أم لا ؟ [ 171 ] لأنّ معروض النجاسة الصورة النوعية ، وهي تزول بالاستحالة فيزول حكم النجاسة قهرا . ولا منشأ للحكم بالنجاسة في استحالة المتنجس إلَّا القول بأنّ المعروض مطلق الجسم . ولا وجه له ثبوتا ، لأنّ الجسم المطلق من حيث هو لا تحقق له في الخارج إلا في ضمن الصورة النوعية الخاصة فهي المحكومة بالأحكام الشرعية ، وكذا لا دليل عليه إثباتا ، بل مقتضى المتفاهمات العرفية خلافه ، فيكون النزاع في أنّ استحالة المتنجس توجب الطهارة أم لا ، صغرويا ، لا كبرويّا . فمن يقول بأنّ معروض النجاسة الصور النوعية يقول بالأول . ومن يقول بأنّه مطلق الجسمية يقول بالثاني ، ولكن لا طريق له إلى إثباته ، لا من العقل ، ولا من النقل . نعم ، مع الشك في أصل الاستحالة يجري استصحاب النجاسة بلا شبهة ، ومع الشك في بقاء موضوع الاستصحاب ، فالمرجع قاعدة الطهارة ، لعدم جريان دليل المستحال منه ، ولا المستحال إليه ، ولا الاستصحاب ، للشك في
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 81 | السيد عبد الأعلى السبزواري